قعد رجل على مائدة المغيرة ، وكان منهوما ، وجعل ينهش ويتعرّق ؛ فقال المغيرة : ناولوه سكَّينا ؛ فقال الرجل : كلّ امرئ سكَّينه في رأسه وقيل لأعرابيّ : ما لكم تأكلون اللحم وتدعون الثريد ؟ فقال : لأن اللحم ظاعن ( 2 ) والثريد باق . وقيل لآخر : ما تسمّون المرق ؟ قال : السّخين ؛ قال : فإذا برد ؟ قال : لا ندعه يبرد . قال أبو اليقظان ( 3 ) : كان هلال بن أسعر التّميميّ ، من بني دارم بن مازن ، شديدا أكولا ؛ يزعمون أنه أكل جملا إلا ما حمل على ظهره منه . وأكل مرّة فصيلا ( 4 ) ، وأكلت امرأته فصيلا ، فلما ضاجعها لم يصل إليها ؛ فقالت : كيف تصل إليّ وبيننا بعيران ! . الأصمعيّ قال : دعا عبّاد بن أخضر هلال بن أسعر إلى وليمة ، فأكل مع الناس حتى فرغوا ، ثم أكل ثلاث جفان تصنع كلّ جفنة لعشرة أنفس ؛ فقال له : شبعت ؟ قال لا ؛ فأتوه بكل خبز في البيت فلم يشبع ، فبعثوا إلى الجيران ؛ فلمّا اختلفت ألوان الخبز علم أنه قد أضرّ بهم فأمسك ؛ فقالوا : هل لك في تمر شهريز ( 5 ) بلبن ؟ فأتوه به فأكل منه قواصر ( 6 ) ؛ فقالوا له : أشبعت ؟ قال : لا ؛
عيون الأخبار — صفحة 249
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٤٩
متأبّطين بنيهم وبناتهم * صعر الأنوف لريح كل دخان ( 1 )
هامش
( 1 ) صعر الأنوف : ميلها ، والصعر : الميل .
( 2 ) الظاعن : الراحل .
( 3 ) أبو اليقظان هو عامر بن حفص . عالم بالأنساب يلقب بسحيم له كتب منها « اخبار تميم » و « كتاب النسب الكبير » .
( 4 ) الفصيل : ولد البعير .
( 5 ) شهريز : اسم موضع ، وتمر شهريز : ضرب من التمر ينسب إليه .
( 6 ) القواصر : جمع قوصرة : هو وعاء : وهو وعاء للتمر من قصب .