تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

قالوا : فهل لك في السّويق ؟ قال : نعم ؛ فأتوه بجراب ضخّم مملوء ؛ فقال : هل عندكم نبيذ ؟ قالوا : نعم ؛ قال : أعندكم تور ( 1 ) تغتسلون فيه من الجنابة ؟ فأتي به فغسله وصبّ السّويق وصبّ عليه النبيذ ، فما زال يفعل ذلك حتى فني . الشّمردلّ وكيل آل عمرو بن العاص قال : قدم سليمان بن عبد الملك الطائف وقد عرفت شجاعته ، فدخل هو وعمر بن عبد العزيز وأيوب ابنه بستانا لعمرو ؛ قال : فجال في البستان ساعة ثم قال : ناهيك بمالكم هذا مالا لولا جرار فيه ! فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنها ليست بجرار ولكنها جرب الزّبيب ؛ فجاء حتى ألقى صدره على غصن ، ثم قال : ويلك يا شمردل ! أما عندك شيء تطعمني ؟ قلت : بلى واللَّه ! إن عندي لجديا تغدو عليه بقرة وتروح أخرى ؛ قال : اعجل به ؛ فأتيته به كأنه عكَّة ( 2 ) ، وتشمّر فأكل ولم يدع ابنه ولا عمر حتى أبقى فخذا . فقال : يا أبا حفص هلمّ ؛ قال : إنّي صائم ؛ ثم قال : ويلك يا شمردل ! أما عندك شيء ؟ فقلت : بلى واللَّه ! دجاجات ست كأنهنّ رئلان ( 3 ) النّعام ، فأتيته بهنّ ، فكان يأخذ رجل الدجاجة حتى يعري عظمها ثم يلقيها بفيه ( 4 ) حتى أتى عليهنّ . ثم قال : ويلك ! أما عندك شيء ؟ فقلت : بلى واللَّه ! إن عندي لحريرة كقراضة الذّهب ( 5 ) ، فقال : اعجل بها ؛ فأتيته بعسّ ( 6 ) يغيب فيه الرأس ، فجعل يتلقّمها ( 7 ) بيده ويشرب ، فلما فرغ تجشّأ كأنه صاح في

هامش
( 1 ) التور : إناء من نحاس أو حجر .
( 2 ) العكّة : وعاء السمن وهى أصغر من القبة .
( 3 ) رئلان : جمع رأل ، وهو ولد النّعام .
( 4 ) التكملة من العقد ( ج 2 ص 332 ) .
( 5 ) الحريرة : ضرب من الطعام يطبخ بلبن : أو دسم والقراضة ما سقط بالقرض .
( 6 ) العسّ : القدح الكبير .
( 7 ) يتلقّمها : يأكلها بنهم وسرعة .