فبادرت أرضا ليس فيها مسيطر * عليّ ولا منّاع أكل طعام
وأدرك أعرابيّا شهر رمضان فلم يصم ؛ فعذلته ( 1 ) امرأته في الصوم ، فزجرها وأنشأ يقول : [ طويل ]
أتأمرني بالصّوم لا درّ درّها * وفي القبر صوم يا أميم طويل
دعا عبد اللَّه بن الزبير الحسين فحضر وأصحابه ، فأكلوا ولم يأكل ؛ فقيل له : ألا تأكل ! فقال : إنّي صائم ، ولكن تحفة الصائم ( 2 ) ؛ قيل : وما هي ؟ قال : الدّهن والمجمر ( 3 ) .
أخبار من أخبار الأكلة
الأصمعيّ قال : قال رجل : أحبّ أن أرزق ضرسا طحونا ، ومعدة هضوما ، وسرما نثورا ( 4 ) . عن إسحاق بن عبد اللَّه قال : سمعت أنس بن مالك يقول : رأيت عمر يلقى إليه الصاع من التمر فيأكله حتى حشفه ( 5 ) . وقال بعض الشعراء : [ بسيط ]
همّ الكريم كريم الفعل يفعله * وهمّ سعد بما يلقي إلى المعدة
وقيل لرجل رئي سمينا : ما أسمنك ؟ قال : أكلي الحارّ ، وشربي القارّ ( 6 ) ، واتكائي على شمالي ، وأكلي من غير مالي .
هامش
( 1 ) عذلته : لامته .
( 2 ) تحفة الصائم : طعامه ، وفي كتاب فقه اللغة للثعالبي « التحفة طعام الصائم .
( 3 ) المجمر : الشيء الذي يوضع فيه الجمر استعدادا للشيّ .
( 4 ) السّرم النثور : ألكثير القذف للغائط من المعيّ .
( 5 ) الحشف : أردأ التمر .
( 6 ) القارّ : لعلَّه يريد القّر : أي البارد ، والقار ، الزّفت والقطران .