تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

قال ابن قرفة ( شيخ من سليم ) : أضافني رجل من الأعراب فجاءني بقدر جماع ( 1 ) ضخمة ليس فيها شيء من طعام إلا قطع لحم ، فإذا بضعة ( 2 ) تنماتّ ( 3 ) في فمي ، وبضعة كأنّها بضع ساق ، وبضعة كأنها شحم زخم ( 4 ) ؛ فقلت : ما هذا ؟ فقال : إني رجل صيّاد ، جمعت بين ذئب وظبي وضبع . قال مدنيّ لأعرابيّ : ما تأكلون وما تدعون ؟ قال : نأكل ما دبّ ودرج إلا أمّ حبين ؛ فقال المدنيّ : ليهنىء أمّ حبين ( 5 ) العافية . قعد على مائدة الفضل بن يحيى ( 6 ) رجل من بني هلال بن عامر ، فذكروا الضّبّ ومن يأكله ، فأفرط الفضل في ذمّه وتابعه القوم ، فغاظ الهلاليّ ما سمع منهم ، ولم يكن على المائدة عربيّ غيره ، ثم لم يلبث أن أتي الفضل بصحفة فيها فراخ الزّنابير ، فلم يشكّ الأعرابيّ أنها ذبّان البيوت ، فقال حين خرج : [ طويل ]

وعلج يعاف الضبّ لؤما وبطنة * وبعض إدام العلج هام ذباب ( 7 ) ولو أنّ ملكا في الملا ناك أمّه * لقالوا لقد أوتيت فصل خطاب

وقال أبو الهندي ( 8 ) ( رجل من العرب ] : [ متقارب ]

هامش
( 1 ) الجماع : الضخمة العظيمة .
( 2 ) البضعة : قطعة من اللحم .
( 3 ) تنمات : تمتدّ وتتمطط .
( 4 ) الزخم : الكريه الرائحة .
( 5 ) أم حبين : دويبة قيل : هي ضرب من العظاء ، وقيل : هي أنثى الحرباء ، وإنّما سميت بذلك لكبر بطنها ، من الحبن الذي هو السّقي في البطن .
( 6 ) هو الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي وزير الرشيد العباسي وأخوه في الرضاعة وكان من أجود الناس .
( 7 ) العلج : الواحد من كفّار العجم .
( 8 ) هو أبو الهندي : هو غالب بن عبد القدوس بن شبث بن ربعي الرياض اليربوعي . شاعر مطبوع أدرك الدولتين الأموية والعباسية . كان جزل الشعر ، سهل الالفاظ ، لطيف المعاني .