وعن مطر الورّاق : أنّ نبيّا من الأنبياء شكا إلى اللَّه تعالى الضعف ، فأوحى اللَّه إليه : أن اطبخ اللبن باللحم ، فإنّ القوّة فيهما . وصف أعرابيّ خصب البادية فقال : كنت أشرب رثيئة ( 1 ) تجرّها الشّفتان جرّا ، وقارصا إذا تجشّأت جدع أنفي ، ورأيت الكمأة ( 2 ) تدوسها الإبل بمناسمها ، وخلاصة ( 3 ) يشمّها الكلب فيعطس . وتقول الأطَّباء : إنّ اللبن إذا سخّن بالنار وسيط ( 4 ) بعدود من عيدان شجر التّين راب من ساعته . وقالوا : وإن أراد صاحبه ألَّا يروب وإن كان فيه روبة جعل فيه شيئا من الحبق ، وهو الفوذنج ( 5 ) النهريّ ، فإنه يبقى كهيئته .
أخبار من أخبار العرب في مآكلهم ومشاربهم
المعلَّى الرّبعيّ قال : مكثت ثلاثا لا أذوق طعاما ولا أشرب فيهنّ شرابا فدعوت الله تعالى ، وإذا دعا العبد الله بقلب صادق كانت معه من اللَّه عين بصيرة ، فدفعت إلى ذئبين في جفر ( 6 ) ، فرميتهما فقتلتهما ، ثم أتيت جفرا فيه ماء فاستقيت ، ثم أتيتهما وإذا هما على مهيد يتيهما ( 7 ) ، وإذا لهما نخفة - يعني شبه الزّفير - فاشتويت واحتذيت ( 8 ) وادّهنت .