أكلت الضّباب فما عفتها * وإنّي لاشهى قديد الغنم ( 1 ) ولحم الخروف حنيذا وقد * أتيت به فاترا في الشّبم ( 2 ) فأمّا البهطَّ وحيتانكم * فما زلت منها كثير السّقم ( 3 ) وقد نلت منها كما نلتم * فلم أر فيها كضبّ هرم
ولا في البيوض كبيض الدّجاج * وبيض الدجاج شفاء القرم ( 4 ) ومكن الضّباب طعام العريب * ولا تشتهيه نفوس العجم ( 5 )
وقال بعض الأعراب : [ سريع ]
وأنت لو ذقت الكشي بالأكباد * لما تركت الضّبّ يعدو بالواد ( 6 )
ونزل رجل من العرب برجل من الأعراب فقدّم إليه جرادا ؛ فقال :
لحى الله بيتا ضمّني بعد هجعة * إليه دجوجيّ من الليل مظلم ( 7 ) فأبصرت شيخا قاعدا بفنائه * هو العنز إلَّا أنه يتكلَّم
أتانا ببرقان الدّبى في إنائه * ولم يك برقان الدّبى لي مطعم ( 8 ) فقلت له غيّب إناءك واعتزل * فهل ذاق هذا ، لا أبالك ، مسلم
وقال بعض العباسيين : [ خفيف ]
هامش
( 1 ) القديد : اللحم المجفف .
( 2 ) الحنيذ : المشوي ، والشيم : البرد .
( 3 ) البهط : كلمة سنديّة ، وهي الأرز يطبخ باللبن والسمن خاصة بلا ماء .
( 4 ) القرم : شدّة الشهوة إلى اللحم .
( 5 ) المكن بيض الضبّة ، والضباب : جمع ضب ، والعريب : تصغير العرب .
( 6 ) الكشي : جمع كشية وهي أصل ذنب الضب .
( 7 ) الهجعة : النومة الخفيفة من الليل ، والدجوجي : من الدّجى ، وهو الظلام .
( 8 ) البرقان : جمع برقانة وهي الجرادة المتلوّنة ، والدّبى : الجراد .