تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

والدّهن » . الرّياشيّ قال : سمعت أبا يزيد يقول : رأيت رجلا كأنّ أسنانه الذّهب لشربه اللَّبن حارا . الأصمعيّ عن ذي الرّمّة أنه قال : إذا قلت للرّجل : أيّ اللَّبن أطيب ؟ فإن قال : قارص ( 1 ) ، فقل : عبد من أنت ( 2 ) ؟ وإن قال : الحليب ، فقل : ابن من أنت ؟ . مرّ رجل من قريش بامرأة من العرب في بادية ، فقال : هل من لبن يباع ؟ فقالت : إنك لئيم أو قريب عهد بقوم لئام وكان يقال : اللبن أحد اللَّحمين . وقال بعض المدنيين : من تصبّح ( 3 ) بسبع موزات وبقدح من لبن إبل أوارك ( 4 ) تجشّأ ( 5 ) بخور الكعبة . وقف معاوية على امرأة فقال : هل من قرى ؟ فقالت : نعم ، قال : وما هو ؟ قالت : خبز خمير ولبن فطير ( 6 ) وماء نمير ( 7 ) ، والعرب تقول : إنّ الرّثيئة تفثأ الغضب . والرّثيئة : اللبن الحامض يحلب عليه الحليب ، وهو أطيب اللبن . قال بعض الأعراب :

وإذا خشيت على الفؤاد لجاجة * فاضرب عليه بجرعة من رائب
هامش
( 1 ) القارص : الحامض .
( 2 ) أي هو عبد ، لأنه باستطابته الحامض دلّ على أنّه لم ير خيرا منه ، إذ العبد يأكل ما يفضل من مواليه فلا يصل إليه الحليب إلَّا حامضا .
( 3 ) تصبّح : أكل شيئا قليلا يتعلَّل به .
( 4 ) الإبل الأوارك : التي تأكل شجر الأراك الطيب الرائحة .
( 5 ) تجشأ : أخرج من بطنه شيئا من فمه « تبعج »
( 6 ) اللبن الفطير : اللبن القريب العهد من الحلب .
( 7 ) والماء النمير : الناجع في الريّ ، والكثير .