نفس الضّعيف ؛ وهو جيّد في التّسمين ونقاوة البلغم ، ومسمونه ( 1 ) يصفّي الدم ، إن شئت كان ثريدا ، وإن شئت كان خبيصا ، وإن شئت كان خبزا . وكان غسّان بن عبد الحميد كاتب سليمان بن عليّ يقول لجاريته : خوّضي ( 2 ) لنا سيوقا فأخثريه ( 3 ) ، فإنّ الرجل لا يستحي أن يزداد ماء فيرقّقه ، ويستحي أن يزداد سويقا فيخثره به . مرّ عبد اللَّه بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر بعبد الحميد بن علَّي وهو في مزرعته وقد عطش ، فاستسقاه فخاض له سويق لوز فسقاه إياه ؛ فقال عبد اللَّه : [ وافر ]
شربت طبرزذا ( 4 ) بغريض مزن * ولكنّ الملاح بكم عذاب
وما هو بالطَّبرزذ طاب لكن * بمسّك إنّه طاب الشراب
وأنت إذا وطئت تراب أرض * يطيب إذا مشيت به التراب
لأن نداك ينفي المحل عنها * وتحييها أياديك الرّطاب
وقال الحسن : لا تسقوا نساءكم السّويق ، فإن كنتم لا بدّ فاعلين فاحفظوهنّ . وقال الرّقاشيّ : السّمنة للنّساء غلمة ( 5 ) وهي للرجال غفلة . عن ابن عمر قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ثلاثة لا تردّ : اللَّبن والسّواك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المسمون : ما مزج بالسمن ولته به .
( 2 ) خوّضي : اخلطي وحرّكي .
( 3 ) الخثورة : ضدّ الرقة ، يقال أخثر الشيء أي أغلظه بعد رقة .
( 4 ) الطبرزذ : فارسي معرّب ، وهو السّكر الصلب ، والغريض من اللحم والماء واللبن والتمر : الجديد الطازج .
( 5 ) الغلمة : من الغلام .
( 6 ) السّواك : عود تخلل به الأسنان