ويقال : أجود العسل الذهبيّ الذي قطرت منه قطرة على وجه الأرض أستدار كما يستدير الزئبق ولم ينفش ولم يختلط بالأرض والتراب . والروم تقول : أجوده ما يلطخ على فتيلة ثم تشعل فيه النار فيعلق . وسئل ديمقراطيس العالم عما يزيد في العمر فقال : من أدام أكل العسل ودهن جسمه به زاد اللَّه بذلك في عمره . والعسل إن جعل فيه اللحم الطريّ بقي كهيئته حتى لا ينتن . ويقال : من كان به داء قديم فليأخذ درهما حلالا وليشتر به عسلا ثم يشربه بماء سواء فإنه يبرأ بإذن اللَّه تعالى . وكان الحسن يعجبه إذا استمشى ( 1 ) الرجل أن يشرب اللبن والعسل . ويزعم أصحاب الطبائع أن العسل إذا ديف ( 2 ) بالماء وخلط معه زيت أو دهن سمسم نافع لمن شرب السّموم والأدوية القاتلة يتقيّأ به . ميمون بن مهران عن ابن عبّاس قال - ولا أعلمه إلَّا عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم - أنه قال : « أكرموا الخبز فإنّ اللَّه سخّر له السماوات والأرض » . الأصمعيّ قال : كانت امرأة من بكر بن وائل تنزل الطَّفاوة ( 3 ) وكانت قد أدركت بعض أصحاب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وكان العبّاد يغشونها في منزلها ؛ فعاب عائب عندها السّويق ، فقالت : لا تفعل ! إنه طعام المسافر ، وطعام العجلان ( 4 ) ، وغذاء المبكَّر ، وبلغة المريض ( 5 ) ، ويشدّ فؤاد الحزين ، ويردّ من
عيون الأخبار — صفحة 228
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) استمشى : استطلق بطنه وأصابه الجريان » .
( 2 ) ديف : خلط ومزج .
( 3 ) الطفاوة : حيّ من قيس عيلان ، وموضع بالبصرة سمّي بالقبيلة التي نزلته .
( 4 ) طعام العجلان : أي طعام المسافر ، وفي فقه اللغة للثعالبي : العجالة : طعام المسافر .
( 5 ) بلغة المريض : ما يتبلَّغ به من العيش .