لبكت بصاعي حنطة صاع عجوة * إلى صاع سمن فوقه يتربّع ( 1 ) ودبّلت أمثال الأثافي كأنها * رؤس نقاد قطَّعت يوم تجمع ( 2 ) وقلت لبطني أبشر اليوم إنّه * حمى أمّنا ممّا تحوز وترفع
فإن كنت مصفورا فهذا دواؤه * وإن كنت غرثانا فذا يوم تشبع ( 3 )
فضحك الرشيد حتى استلقى على ظهره ، ثم قال : كلوا باسم اللَّه ، هذا يوم تشبع ( يا أصمعىّ ) ( 4 ) . قال : وكتب الحجاج إلى عامله بفارس : ابعث إليّ عسلا من عسل خلَّار ( 5 ) ، من النّحل الأبكار ، من الدّستفشار ( 6 ) ، الذي لم تمسّه النار . وقال الأصمعيّ : كتب بعض الخلفاء إلى عامله بالطائف : أن أرسل إليّ بعسل أخضر في سقاء ، أبيض في الإناء ، من عسل النّدغ ( 7 ) والسّحاء ( 8 ) ، من حداب بني شبابة ( 9 ) . والعرب تصف العسل بالبرودة . وفي حديث ابن عباس أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سئل عن أفضل الشراب قال : « الحلواء البارد يعني العسل » . وقال الأعشى : [ هزج ]
كما شيب بماء با * رد من عسل النحل ( 10 )
هامش
( 1 ) لبكت : خلطت ، واللبيكة : أقط ودقيق أو تمر ودقيق يصب عليه السّمن ، ويتريّع : يتميّع ها هنا وها هنا لا يستقرّ له وجه لكثرته .
( 2 ) دبّلت : جمعت بعضه على بعض وعظَّمته مثل الكتلة ، والأثافي : حجارة الموقد ، والنقاد : صغار الغنم .
( 3 ) المصفورة : داء في البطن يصفر منه الوجه ، والغرثان : الجائع .
( 4 ) زيادة عن العقد ، والأصمعي : هو عبد الملك بن قريب . إمام اللغة والأخبار والغريب .
( 5 ) خلَّار كرمان : موضع بفارس ينسب إليه العسل الجيد .
( 6 ) الدستفشار : كلمة فارسية ومعناها ممّا عصرته الأيدي وعالجته .
( 7 ) الندع : الصعتر البرّي وهو ممّا ترعاه النحل ، وعسله أطيب العسل .
( 8 ) السّحاء : نبت ترعاه النخل وعسلة طيب .
( 9 ) حداب بنى شبابة إجبال بالسّراة ينزلها بنو شبابة ، قوم من فهم بن مالك .
( 10 ) شيب : مزج .