تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

بخالص السّمن ! ما عاب هذا مسلم . وقال لفرقد السّبخيّ : يا أبا يعقوب ، بلغني أنك لا تأكل الفالوذج ؛ فقال : يا أبا سعيد ، أخاف ألَّا أؤدّي شكره ؛ فقال : يا لكع ( 1 ) ! وهل تؤدّي شكر الماء البارد ( 2 ) في الصيف والحارّ في الشتاء ! أما سمعت قول اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) * ( 3 ) . الأصمعيّ قال : اختصم روميّ وفارسيّ في الطعام ، فحكَّما بينهما شيخا قد أكل طعام الخلفاء ، فقال : أمّا الروميّ فذهب بالحشو والأحشاء ، وأما الفارسيّ فذهب بالبارد والحلواء . وعن الأصمعيّ قال : كنا عند الرشيد فقدّمت إليه فالوذجة ، فقال : يا أصمعيّ حدّثنا بحديث مزرّد ، فقلت : إنّ مزرّدا أخا الشمّاخ ( 4 ) كان غلاما جشعا وكانت أمّه تؤثر عيالها بالطعام عليه وكان ذلك يحفظه ( 5 ) ، فخرجت أمّه ذات يوم تزور بعض أهلها ، فدخل مزرّد الخيمة وعمد إلى صاعي دقيق وصاع من تمر وصاع من سمن فجمعه ثم جعل يأكله وهو يقول : [ طويل ]

ولمّا غدت أمّي تمير بناتها * أغرت على العكم الذي كان يمنع ( 6 )
هامش
( 1 ) الَّلكع : اللئيم .
( 2 ) ما بين القوسين زيادة عن العقد الفريد ( ج 3 - ص 381 ) .
( 3 ) سورة البقرة الآية 172 .
( 4 ) مزرّد والسّمّاخ : هما : ابناضرار ، يقال إنّما سمّي ، ضرار لقوله في زبدة . فقلت تزرّدها عبيد فإنّني * لدرو الشيوخ في السنين مزرّد وأمّه وأمّ الشّماخ من ولد الخرشب ، وقيل : إن اسم الشّماخ : معقل بن ضرار ، وهو من أوصف الشعراء للقوس والحمر الوحشية .
( 5 ) يحفظه : يغضبه ويثير حقده .
( 6 ) تمير : تطعم . والمير الطعام ، والعكم : النمط تجعله المرأة كالوعاء تدّخر فيه متاعها .