الأصمعيّ قال : حدّثني شيخ عالم قال : أطيب التمر صيحانيّة ( 1 ) مصلَّبة . الأصمعي قال : حدثني رجل من آل حزم قال : كان يقال : من خلا ( 2 ) على التمر فالعجوة ، ومن أكله على ثقل فالصّيحاني . الأصمعيّ قال : قال أعرابيّ يفضّل الرّطب على العسل : أتجعل عسلة في أخثاء ( 3 ) البقر كعسلة في جوّ السماء لها محارس من جريد ( 4 ) وذوائب ( 5 ) من زمرّد ! . وقال الأصمعيّ : قيل لابن القدّاح : التمر أطيب ؟ فدعا بأنواع التمر ، فلمّا أكلوا قال : انظروا أيّ النوى أكثر ؟ قالوا : نوى الصيحانيّ ، قال : هو أطيب . وقال الأصمعيّ : العرب تقول للبخيل الأكول : أبرما قرونا ( 6 ) أي لا يخرج مع أصحابه شيئا ويأكل تمرتين تمرتين . وقال النابغة يصف تمرا : [ طويل ]
صغار النوى مكنوزة ليس قشرها * إذا طار قشر التمر عنها بطائر
سمع الحسن رجلا يعيب الفالوذج ( 7 ) فقال : فتاب البرّ بلعاب النحل
هامش
( 1 ) الصيحاني : ضرب من التمر أسود صلب المضغ نسب إلى صيحان ، وهو كبش كان يربط إلى نخلة بالمدينة فأثمرت تمر فنسب إليه .
( 2 ) خلا : اقتصر .
( 3 ) أخثاء البقر : روثه ، والخثوة : أسفل البطن إذا كان مسترخيا .
( 4 ) الجريد : الذي يجرد عنه الخوص ، الواحدة جريدة ، ولا يسمّى جريدا ما دام عليه الخوص وإنّما يسمّى سعفا .
( 5 ) الذوائب : خصل الشعر في مقدّم الرأس .
( 6 ) أبرما قرونا : البرم : الذي لا يدخل مع القوم في الميسر لبخله . القرون : الذي يقرن بين الشيئين ، ويضرب مثلا لمن يجمع خصلتين مكروهتين .
( 7 ) الفالوذج : حلوء يسوّى من لبّ الحنطة ، فارسيّ معرّب .