بالشّره ( 1 ) والحرص . وقال الشاعر : [ بسيط ]
كم من حريص على شيء ليدركه * وعلّ إدراكه يدني إلى عطبه ( 2 )
وقال آخر : [ متقارب ]
وربّ ملحّ على بغية * وفيها منيّته لو شعر ( 3 )
والعرب تقول في الرجل الملحّ في الحوائج الذي لا تنقضي له حاجة إلا سأل أخرى : [ بسيط ]
* لا يرسل السّاق إلَّا ممسكا ساقا *
وأصل المثل في الحرباء ، إذا اشتدّ عليه حرّ الشمس لجأ إلى شجرة ثم توقّى في أغصانها ، فلا يرسل غصنا حتّى يقبض على آخر .
وقال الشاعر : [ بسيط ]
أنّى أتيح له حرباء تنضبة * لا يرسل الساق إلَّا ممسكا ساقا ( 4 )
وفي كتاب كليلة : لا فقر ولا بلاء كالحرص والشّره ، ولا غنى كالرّضا والقناعة ، ولا عقل كالتّدبير ، ولا ورع كالكفّ ، ولا حسب كحسن الخلق . قال ابن المقفع : الحرص والحسد بكرا الذنوب ( 5 ) وأصل المهالك ؛ أمّا الحسد فأهلك إبليس ، وأما الحرص فأخرج آدم من الجنّة .
هامش
( 1 ) الشره : غلبة الحرص .
( 2 ) العطب : الهلاك .
( 3 ) البغية : الطلب .
( 4 ) التنضبة : واحدة التنضب ، وهو شجر عيدانه بيض ضخمة ، وورقه متقبّض ولا تراه إلَّا كأنه يابس مغبّر .
( 5 ) بكرا الذنوب : أي أولاها ، والبكر : الولد الأوّل .