وفي كتاب كليلة : خمسة حرصاء ، المال أحبّ إليهم من أنفسهم : المقاتل بالأجرة ، وحفّار القنيّ ( 1 ) والأسراب ، والتّاجر يركب البحر ، والحاوي يلسع يده الحيّة ، والمخاطر على شرب السمّ . دخل مالك بن دينار على رجل محبوس قد أخذ بمال عليه وقيّد ، فقال له : يا أبا يحيى ، أما ترى ما نحن فيه من هذه القيود ! فرفع مالك رأسه فرأى سلَّة ، فقال : لمن هذه ؟ قال : لي ، قال : فأمر بها أن تنزل ، فأنزلت فوضعت بين يديه ، فإذا دجاج وأخبصة ( 2 ) ، فقال مالك : هذه وضعت القيود في رجلك . كان أشعب يقول : أنا أطمع وأمّي تيقن ( 3 ) فقلّ ما يفوتنا . وقال النابغة ( 4 ) : [ كامل ]
واليأس عمّا فات يعقب راحة * ولربّ مطعمة تعود ذباحا ( 5 )
وقال أبو عليّ الضرير : [ وافر ]
فإنّي قد بلوتكم جميعا * فما منكم على شكري حريص
وأرخصت الثّناء فعفتموه * وربّتما غلا الشيء الرّخيص
فعفت نوالكم ورغبت عنه * وشرّ الزاد ما عاف الخصيص ( 6 )
وقال أعرابيّ : [ خفيف ]
أيّها الدّائب الحريص المعنّى * لك رزق وسوف تستوفيه
هامش
( 1 ) القنيّ : جمع قناة وهي الآبار والأخاديد التي تحفر في الأرض .
( 2 ) الأخبصة : جمع خبيص ، والخبيص : ضرب من الحلواء .
( 3 ) تيقن : ترقب .
( 4 ) هو النابغة الذبياني الشاعر الجاهلي المعروف .
( 5 ) الدّباح : القتل .
( 6 ) الخصيص : الفقير الذي به خصاصة .