يخيب الفتى من حيث يرزق غيره * ويعطى الفتى من حيث يحرم صاحبه
وقال أبو الأسود ( 1 ) : [ منسرح ]
ليتك آذنتني بواحدة * تجعلها منك سائر الأبد
تحلف ألَّا تبرّني أبدا * فإنّ فيها بردا على كبدي
إن كان رزقي إليك فارم به * في ناظري حيّة على رصد ( 2 )
وقال عمر بن الخطَّاب رضي اللَّه عنه : حرفة يقال فيها خير من مسألة الناس . وقال سعيد بن العاص : موطنان لا أستحيي من العيّ ( 3 ) فيهما : عند مخاطبتي جاهلا ، وعند مسألتي حاجة لنفسي . حدّثني محمد بن عبيد عن أبي عبد اللَّه عن محمد بن عبد اللَّه بن واصل قال : جاء رجل إلى شريح يستقرض دراهم ؛ فقال له شريح : حاجتك عندنا فأت منزلك فإنّها ستأتيك ، إنّي لأكره أن يلحقك ذلَّها . حدّثني الرّياشيّ عن الأصمعيّ عن حكيم بن قيس بن عاصم عن أبيه أنه أوصى بنيه عند موته فقال : إيّاكم والمسألة ، فإنها آخر كسب الرجل . وقال بعض المحدثين : [ طويل ]
عوّدت نفسي الضّيق حتى ألفته * وأحرجني حسن العزاء إلى الصّبر
ووسّع قلبي للأذى الأنس بالأذى * وقد كنت أحيانا يضيق به صدري
وصيّرني يأسي من الناس راجيا * لسرعة لطف اللَّه من حيث لا أدري
هامش
( 1 ) هو أبو الأسود الدؤلي قيل إن اسمه عمرو بن ظالم بن سفيان الكناني . وقيل هو ظالم بن عمرو ابن سفيان أدرك الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهاجر إلى البصرة على عهد عمر . وهو لغوي معروف .
( 2 ) الرّصد : الحرس أو الذي يرقب الشيء .
( 3 ) العيّ : الثقل في الكلام .