إنّ للمعروف أهلا * وقليل فاعلوه
أهنأ المعروف ما لم * تبتذل فيه الوجوه
أنت ما استغنيت عن صا * حبك الدّهر أخوه
فإذا احتجت إليه * ساعة مجّك فوه
إنما يعرف الفض * ل من الناس ذووه
لو رأى الناس نبيّا * سائلا ما وصلوه
وكتب أبو العيناء ( 1 ) إلى أبي القاسم بن عبيد اللَّه بن سليمان رقعة يقول فيها : أنا - أعزّك اللَّه - وولدي وعيالي زرع من زرعك ، إن سقيته راع ( 2 ) وزكا ، وإن جفوته ذبل وذوى . وقد مسّني منك جفاء بعد برّ وإغفال بعد تعهّد ، فشمت عدوّ ، وتكلَّم حاسد ، ولعبت بي ظنون ؛ وانتزاع العادة شديد . ثم كتب في آخرها : [ رمل ]
لا تهنّي بعد إكرامك لي * فشديد عادة منتزعه
وقال آخر : [ بسيط ]
ما لي معاش سوى ضدّ المعاش فلا * أغدو إلى عمل إلَّا بلا أمل
وليس لي شغل يجدي عليّ إذا * فكرت فيه وما أنفكّ من شغل
كلّ امرئ رائح غاد إلى عمل * وما أروح ولا أغدو إلى عمل
ولست في الناس موجودا كبعضهم * وإنّما أنا بعض الناس في المثل
وقال آخر : [ سريع ]
المرء بعد الموت أحدوثة * يفنى وتبقى منه آثاره
هامش
( 1 ) أبو العيناء : هو محمد بن القاسم بن خلَّاد اليمامي مولى بني هاشم وكان ضريرا ذا لسان وعارضة ورواية واسعة توفي بالبصرة .
( 2 ) راع : نما واخضرّ .