تخذل الحوائج دونه . قال بعض المفسّرين في قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( وهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) * ( 1 ) أي المخلوق يرزق فإذا سخط قطع رزقه ، واللَّه عزّ وجل يسخط ولا يقطع . وقال الشاعر : [ بسيط ]
لا تضرعنّ لمخلوق على طمع * فإنّ ذلك وهن منك بالدّين ( 2 ) واسترزق اللَّه رزقا من خزائنه * فإنّما هو بين الكاف والنون ( 3 )
وقال الخليل بن أحمد ( 4 ) : [ بسيط ]
أبلغ سليمان أنّي عنه في سعة * وفي غنى غير أنى لست ذا مال ( 5 ) شحّا بنفسي ، إنّي لا أرى أحدا * يموت هزلا ولا يبقى على حال ( 6 ) فالرزق عن قدر لا الضّعف يمنعه * ولا يزيدك فيه حول محتال ( 7 )
وقال المعلوط : [ طويل ]
متى ما ير الناس الغنيّ وجاره * فقير يقولوا عاجز وجليد ( 8 ) وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى * ولكن حظوظ قسّمت وجدود ( 9 )
وقال آخر : [ طويل ]
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون الآية 72 .
( 2 ) تضر عن : أي تذلَّنّ نفسك ، والوهن : الضعيف .
( 3 ) بين الكاف والنون : أي أن الرزق بأمر اللَّه يقول له « كن » فيكون .
( 4 ) هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي . أبو عبد الرحمن من أئمة اللغة والأدب . وواضع علم العروض . وهو أستاذ سيبويه النحوي .
( 5 ) سليمان : هو سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفره الأزديّ ، وكان والي فارس والأهواز .
( 6 ) الهزل : الضعف ، ولا يبقى على حال : أي لا بدّ أن يتغير من حال إلى حال .
( 7 ) الحول : القوة والمحتال : الطالب .
( 8 ) الجليد : الصبور .
( 9 ) الجدود : الحظوط .