وجد على ميل ( 1 ) في طريق مكَّة : [ هزج ]
ألا يا طالب الدّنيا * دع الدنيا لشانيكا
إلى كم تطلب الدنيا * وظلّ الميل يكفيكا ( 2 )
قال مطرّف بن عبد اللَّه لابن أخيه : إذا كانت لك إليّ حاجة فاكتب بها رقعة فإني أضنّ بوجهك عن ذلّ السؤال .
وقال أبو الأسود :
وإنّ أحقّ الناس إن كنت مادحا * بمدحك من أعطاك والوجه وافر ( 3 )
وكان معاوية يتمثّل بهذين البيتين : [ مجزوء الكامل المرفّل ]
وفتى خلا من ماله * ومن المروءة غير خالي
أعطاك قبل سؤاله * فكفاك مكروه السؤال
وقال آخر : [ طويل ]
أبا مالك لا تسأل الناس والتمس * بكفّيك سيب اللَّه فالله أوسع ( 4 ) فلو تسأل الناس التراب لأوشكوا * إذا قلت هاتوا أن يميلوا فيمنعوا
والمشهور في هذا قول عبيد ( 5 ) : [ مخلع البسيط ]
من يسأل الناس يحرموه * وسائل اللَّه لا يخيب
قال سليمان لأبي حازم : سل حوائجك ؛ فقال : قد رفعتها إلى من لا
هامش
( 1 ) الميل : منار يبنى للمسافر في أنشاز الأرض وأشرافها ، أي أعاليها .
( 2 ) نسب هذان البيتان في الأغاني « ج 3 ص 167 ط بولاق » لأبي العتاهية .
( 3 ) الوافر : المصون .
( 4 ) السيب : العطاء .
( 5 ) هو عبيد بن الأبرص بن عوفي الأسدي شاعرا جاهليا قديما من المعمّرين شهد مقتل جحر أبي امرئ القيس . قتله النعمان يوم بؤسه .