وقال هشام بن عبد الملك لسالم بن عبد اللَّه ودخلا الكعبة : سلني حاجتك ، قال : أكره أن أسأل في بيت اللَّه غير اللَّه . ورأى رجلا يسأل في الموقف فقال : أفي مثل هذا الموضع تسأل غير اللَّه عز وجلّ ! . وقال ابن المعذّل ( 1 ) : [ طويل ]
تكلَّفني إذلال نفسي لعزّها * وهان عليها أن أهان لتكرما
تقول سل المعروف يحيى بن أكثم * فقلت سليه ربّ يحيى بن أكثما ( 2 )
وقال ابن عباس : المساكين لا يعودون مريضا ولا يشهدون جنازة ، وإذا سأل الناس اللَّه سألوا الناس .
وكان الحسن يطرد السّؤّال يوم الجمعة ، ولا يرى لهم جمعة .
وقال بعض الشعراء : [ بسيط ]
حبّ الرياسة داء لا دواء له * وقلّ ما تجد الراضين بالقسم ( 3 )
وقال محمود الورّاق : [ كامل ]
شاد الملوك قصورهم وتحصّنوا * عن كلّ طالب حاجة أو راغب
غالوا بأبواب الحديد لعزّها * وتنوّقوا في قبح وجه الحاجب ( 4 ) وإذا تلطَّف للدّخول إليهم * راج تلقّوه بوعد كاذب
فارغب إلى ملك الملوك ولا تكن * يا ذا الضّراعة طالبا من طالب
هامش
( 1 ) ابن المعذّل : هو عبد الصّمد بن المعذل بن غيلان بن الحكم العبدي من بني عبد القيس ، من شعراء الدولة العباسيّة ولد في البصرة ، وكان هجاءا سكّيرا .
( 2 ) يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي المرزوي قاض رفيع القدر عالي الشهرة .
( 3 ) القسم : الأرزاق ، أو ما يقسم للإنسان من رزق .
( 4 ) تنوّقوا : أي تأنّقوا ، يقال : تنوّق في مطعمه وملبسه ، إذا تجوّد وبالغ .