ذؤيب الهذليّ ( 1 ) : [ كامل ]
والنّفس راغبة إذا رغَّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع
قال أبو حاتم عن الأصمعيّ قال حدّثنا أبو عمرو الصّفّار عن الحجاج بن الأسود قال : احتاجت عجوز من العجز القدم ، قال : فجزعت إلى المسألة ، ولو صبرت لكان خيرا لها . ولقد بلغني أن الإنسان يسأل فيمنع ، ويسأل فيمنع ، والصّبر منتبذ ناحية يقول : لو صرت إليّ لكفيتك . وكان يقال : أنت أخو العزّ ما التحفت القناعة ، ويقال : اليأس حرّ والرّجاء عبد . وقال بعض المفسّرين في قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( فَلَنُحْيِيَنَّه حَياةً طَيِّبَةً ) * ( 2 ) قال : بالقناعة . وقال سعد بن أبي وقّاص لابنه عمر : يا بنيّ إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة ، فإن لم تكن لك قناعة فليس يغنيك مال . وقال عروة بن أذينة ( 3 ) : [ بسيط ]
لقد علمت - وما الإسراف في طمع - ، * أنّ الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى له فيعنّيني تطلَّبه * ولو قعدت أتاني لا يعنّيني ( 4 )
وقال أبو العتاهية : [ رجز ]
إن كان لا يغنيك ما يكفيكا * فكلّ ما في الأرض لا يغنيكا
هامش
( 1 ) أبو ذؤيب الهذليّ : هو خويلد بن خالد جاهليّ إسلاميّ ، وكان راوية لساعدة بن جؤيّة الهذليّ ، خرج مع عبد اللَّه بن الزّبير في مغزى نحو المغرب فمات هناك راجع الشعر والشعراء ص 435 .
( 2 ) سورة النحل الآية 97 .
( 3 ) هو عروة بن أذينة الليثي تقدّمت ترجمته ص 173 نفس الجزء .
( 4 ) يغنبني : من العناء وهو التعب والشّقاء .