تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

وافعل . . . ؛ فقال الأعرابيّ : إني أتيتك مستوصلا ( 1 ) ولم آتك مستوصفا ، فلا حملت ناقة حملتني إليك ! فقال : إنّ ( 2 ) وصاحبها . والعرب تقول لمن جاء خائبا ولم يظفر بحاجته : « جاء على غيراء الظهر » ( 3 ) . وتقول هي والعوامّ : « جاء بخفّى حنين » و « جاء على حاجبه صوفه » . وقال أبو عطاء السّنديّ ( 4 ) في عمر بن هبيرة : [ وافر ]

ثلاث حكتهنّ لقرم قيس * طلبت بها الأخوة والثناء ( 5 ) رجعن على حواجبهن صوف * فعند اللَّه أحتسب الجزاء
والأصل في قولهم : « جاء بخقّى حنين » أن إسكافا من أهل الحيرة ساومه أعرابيّ بخفّين ، فاختلفا حتى أغضبه ، فازداد غيظ الأعرابيّ ؛ فلما ارتحل أخذ حنين أحد خفّيه فألقاه على طريقه ثم ألقى الآخر في موضع آخر ؛ فلما مرّ الأعرابيّ بأحدهما قال : ما أشبه هذا بخفّ حنين ! ولو كان معه الآخر لأخذته ، ومضى ؛ فلما انتهى إلى الآخر ندم على تركه الأوّل ، وأناح راحلته فأخذه ورجع إلى الأوّل ، وقد كمن له حنين فعمد إلى راحلته وما عليها فذهب به ؛ وأقبل الأعرابيّ ليس معه غير الخفّين ؛ فقال له قومه : ما الذي أتيت به ؟ قال : بخفي حنين . قالوا : فإن جاء وقد قضيت حاجته قيل : « جاء ثانيا من عنانه » . فإن جاء
هامش
( 1 ) المستوصل : الطالب للوصل أي الصّلة والعطاء .
( 2 ) إنّ : هنا بمعنى نعم .
( 3 ) غبيراء الظهر : الأرض ، تصغير الغبراء .
( 4 ) أبو العطاء السّندي : اسمه مرزوق مولى أسد بن خزيمة وكان جيدّ الشعر . وكانت فيه عجمة .
( 5 ) القرم : السيد العظيم .
عيون الأخبار — صفحة 159 | ابن قتيبة الدينوري