وقال إسحاق بن إبراهيم ( 1 ) : [ كامل ]
النصر يقرئك السلام وإنّما * أهدى السلام تعرّضا للمطمع
فاقطع لبانته بيأس عاجل * وأرح فؤادك من تقاضي الأضلع ( 2 )
ذكر ثمامة محمد بن الجهم فقال : لم يطمع أحدا قطَّ في ماله إلا ليشغله بالطمع فيه عن غيره ، ولا شفع لصديق ولا تكلَّم في حاجة متحرّم به ، إلا ليلقّن المسؤول حجّة منع ، وليفتح على السائل باب حرمان . كتب سهل بن هارون ( 3 ) إلى موسى بن عمران : [ كامل ]
إنّ الضمير إذا سألتك حاجة * لأبي الهذيل خلاف ما أبدي ( 4 ) فامنعه روح اليأس ثم امدد له * حبل الرجاء لمخلف الوعد
وألن له كنفا ليحسن ظنه * في غير منفعة ولا رفد
حتى إذا طالت شقاوة جدّه * وعناؤه فاجبهه بالردّ ( 5 )
قيل لحبّي المدينيّة : ما الجرج الذي لا يندمل ؟ قالت : حاجة الكريم إلى اللئيم ثم يردّه . قيل لها : فما الذلّ ؟ قالت : وقوف الشريف بباب الدنيء ثم لا يؤذن له . قيل : فما الشرف ؟ قالت : اعتقاذ المنن في رقاب الرجال . قال معن بن زائدة ( 6 ) : ما سألني قطَّ أحد حاجة فرددته إلا رأيت الغنى
هامش
( 1 ) هو إسحاق بن إبراهيم بن ميمون التميمي الموصلي . أبو محمد بن النديم من أشهر ندماء الخلفاء . تفرّد بصناعة الفناء وكان عالما باللغة والموسيقى .
( 2 ) اللبانة : الحاجة .
( 3 ) هو سهل بن هارون بن راهبون . أبو عمر الدستميساني . كاتب بليغ حكيم . من واضعي القصص اشتهر في البصرة واتصل بالرشيد والمأمون .
( 4 ) أبو هذيل : هو أبو هذيل بل العلَّاف أحد رؤوس المعتزلة وكان يبخّل .
( 5 ) جدّه : خطَّه وبخته ، وجبهته : واجهه .
( 6 ) هو معن بن زائدة بن عبد اللَّه بن مطر الشيباني أبو الوليد . من أشهر أجواد العرب وأحد الشجعان الفصحاء أدرك العصرين الأموي والعباسي .