تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

أتى رجل الحسن بن عليّ رضي اللَّه عنهما يسأله ؛ فقال الحسن : إن المسألة لا تصلح إلا في غرم فادح أو فقر مدقع أو حمالة مفظعة ؛ فقال الرجل : ما جئت إلا في إحداهنّ ، فأمر له بمائة دينار ، ثم أتى الرجل الحسين ابن علي رضي اللَّه عنهما فسأله ، فقال له مثل مقالة أخيه ، فردّ عليه كما ردّ على الحسن ؛ فقال : كم أعطاك ؟ قال مائة دينار ، فنقصه دينارا . كره أن يساوي أخاه . ثم أتى الرجل عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما فسأله فأعطاه سبعة دنانير ولم يسأله عن شيء ؛ فقال الرجل له : إني أتيت الحسن والحسين ، واقتصّ كلامهما عليه وفعلهما به ؛ فقال عبد اللَّه : ويحك ! وأنّي تجعلني مثلهما ! إنهما غرّا العلم غرّا المال ( 1 ) . حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ قال : جاء شيخ من بني عقيل إلى عمر ابن هبيرة ، فمتّ بقرابة وسأله فلم يعطه شيئا ؛ فعاد إليه بعد أيام فقال : أنا العقيليّ الذي سألك منذ أيام ؛ فقال عمر : وأنا الفزاريّ الذي منعك منذ أيام ؛ فقال : معذرة إلى اللَّه ! إني سألتك وأنا أظنك يزيد بن هبيرة المحاربيّ ؛ فقال : ذاك الأم لك ، وأهون بك عليّ ، نشأ في قومك مثلي ولم تعلم به ، ومات مثل يزيد ولا تعلم به ! يا حرسيّ اسفع ( 2 ) بيده . أتى عبد اللَّه بن الزبير أعرابيّ ( 3 ) يسأله ، فشكا إليه نقب ( 4 ) ناقته واستحمله ( 5 ) ؛ فقال له ابن الزبير : ارقعها بسبت ( 6 ) واخصفها بهلب ( 7 ) وافعل

هامش
( 1 ) غرّ العلم : ألقماه وزقّاه زقّا .
( 2 ) اسفع بيده : أقبضها واجذبها .
( 3 ) هو عبد اللَّه بن فضالة بن شريك الوالبي الأسدي كما في الأغاني ج 1 ص 15 ط دار الكتب المصرية ، وقد رويت فيه هذه الحكاية باختلاف عمّا هنا .
( 4 ) النقب : رقّة وتثقّب في خفّ البعير .
( 5 ) استحمله : طلب إليه أن يحمله على ناقة له .
( 6 ) السّبت : جلد البقر المدبوغ بالقرظ تحذي منه النعال السبتية .
( 7 ) الخصف : ومنه خصف النعل أي ربطه وخرزة ، والهلَّب : شعر الخنزير الذي يخرز به .
عيون الأخبار — صفحة 158 | ابن قتيبة الدينوري