تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

في قفاه . روى عليّ بن مسهر عن هشام عن أبيه قال : قال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه : أعلمتم أن الطمع فقر ، وأن اليأس غنى ، وأن المرء إذا يئس من شيء استغنى عنه . وقال آخر في كلام له : كلّ ممنوع مستغنى عنه بغيره ، وكلّ مانع ما عنده ففي الأرض غنى عنه . وقد قيل : أرخص ما يكون الشيء عند غلائه . وقال بشار : والدرّ يترك من غلائه . قال شريح ( 1 ) : من سأل حاجة فقد عرض نفسه على الرقّ ، فإن قضاها المسؤول استعبده بها ، وإن ردّه عنها رجع حرّا وهما ذليلان : هذا بذلّ البخل ، وهذا بذلّ الردّ . وقال بعضهم : من سألك لم يكرم وجهه عن مسألتك ، فأكرم وجهك عن ردّه . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « لا يردّ ذا حاجة إلا بها أو بميسور من القول » . وقال أسماء بن خارجة : ما أحبّ أن أردّ أحدا عن حاجة ؛ فإنه لا يخلوا من أن يكون كريما فأصونه ، أو لئيما فأصون منه نفسي . وقال أعرابيّ سأل حاجة فردّ عنها : [ بسيط ]

ما يمنع الناس شيئا كنت أطلبه * إلَّا أرى اللَّه يكفي فقد ما منعوا
هامش
( 1 ) هو شريح بن الحارث بن قيس بن جهم الكندي ، أبو أميّة ، من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام ، أصله من اليمن .