قال عبد الملك لرجل : ما لي أراك واجما ( 1 ) لا تنطق ؟ قال : أشكو إليك ثقل الشّرف ؛ قال : أعينوه على حمله . رأى زياد على مائدته رجلا قبيح الوجه كثير الأكل ، فقال له : كم عيالك ؟ قال : تسع بنات ؛ قال : أين هنّ منك ؟ قال : أنا أجمل منهنّ وهنّ آكل منّي ؛ قال : ما أحسن ما تلطَّفت في السؤال وفرض له وأعطاه . وقفت عجوز على قيس بن سعد فقال : أشكو إليك قلَّة الجرذان ؛ قال : ما أحسن هذه الكناية ! املؤا بيتها خبزا ولحما وسمنا وتمرا . وقال بعض القصّاص في قصصه : اللهم أقلّ صبياننا وأكثر جرذاننا . كان سليمان بن عبد الملك يأخذ الوليّ بالوليّ والجار بالجار ؛ فدخل عليه رجل وعلى رأسه وصيفة روقة ( 2 ) ، فنظر إليها : فقال سليمان : أأعجبتك ؟ قال : بارك اللَّه لأمير المؤمنين فيها ! قال : هات سبعة أمثال في الاست وخذها ؛ فقال : « صرّ عليه الغزو استه » ( 3 ) . قال : واحد . قال : « است البائن أعلم » ( 4 ) ؛ قال اثنان . قال : « است لم تعوّد المجمر تحترق » ( 5 ) ؛ قال : ثلاثة .
عيون الأخبار — صفحة 145
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٤٥
هامش
( 1 ) الواجم : الذي اشتد حزنه فأمسك عن الكلام .
( 2 ) الوصيفة : الجارية ، والروقه : الحسناء الجميلة .
( 3 ) يضرب هذا المثل لمن ضيّق عليه تصرّفه أمره .
( 4 ) البائن : الذي يكون عند حلب الناقة من جانبها الأيسر ، وأصل المثل أنّ رجلا أضلّ إبله ووجدها في مدّة ، فاستنجد بالحارث بن ظالم المرّي فردّها عليه إلَّا ناقة كانت عند رجلين يحلبانها فقال الحارث : خليا عنها فليست لكما ، وأهوى إليهما بالسيف فضرب البائن وقال المعلي الذي هو في الجانب الآخر ويسمّى المستعلي أيضا ، واللَّه ما هي لك فقال الحارث : است البائن أعلم ، فأرسلها مثلا : يضرب لمن ولي أمرا وصلَّى به فهو أعلم به ممن لم يمارسه ولم يصل به ، وقيل : يضرب لكلّ ما ينكر وشاهده حاضره .
( 5 ) يضرب لمن حصل في نعمة ولم يعهدها ، وأصله أنّ ماوة بنت عفزر كانت ملكة « وكانت تتزوّج من أرادت ، وربّما بعثت غلمانها ليأتوها بأوسم من يجدونه ، فجاؤها بحاتم الطائي ، فقالت له استقدم إلى الفراش ، فقال لها هذه الجملة .