تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أتيتك في حاجة ، فإن شئت قضيتها وكنّا جميعا كريمين ، وإن شئت منعتها وكنّا جميعا لئيمين . أتى رجل خالد بن عبد اللَّه في حاجة ، فقال له : أتكلَّم بجرأة اليأس أم بهيبة الأمل ؟ قال : بل بهيبة الأمل ؛ فسأله حاجته فقضاها . وقال أبو سمّاك لرجل : لم أصن وجهي عن الطَّلب إليك ، فصن وجهك عن ردّي ، وضعني من كرمك بحيث وضعت نفسي من رجائك . قال المنصور لرجل : ما بالك ؟ قال : ما يكفّ وجهي ويعجز عن برّ الصّديق فقال : لقد تلطَّفت للسؤال ، ووصله . وقال المنصور لرجل أحمد منه أمرا : سل حاجتك فقال : يبقيك اللَّه يا أمير المؤمنين ؛ قال : سل ، فليس يمكنك ذلك في كلّ وقت ؛ فقال : ولم يا أمير المؤمنين ! فواللَّه لا أستقصر عمرك ولا أرهب بخلك ولا أغتنم ما لك وإنّ سؤالك لزين ، وإنّ عطاءك لشرف ، وما على أحد بذل وجهه إليك نقص ولا شين ، فأمر حتّى مليء فوه درّا . قال أبو العبّاس لأبي دلامة : سل حاجتك . قال : كلب ؛ قال : لك كلب . قال : ودابّة أتصيد عليها ؛ قال : ودابة . قال : وغلام يركب الدابّة ويصيد ؛ قا : وغلام . قال : وجارية تصلح لنا الصيد وتطعمنا منه ؛ قال : وجارية . قال : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء عيال ولا بدّ من دار ؛ قال : ودار . قال : ولا بدّ من ضيعة لهؤلاء ؛ قال : قد أقطعتك مائة جريب عامرة ومائة جريب غامرة . قال : وأيّ شيء الغامرة ؟ قال : ليس فيها نبات . قال : فأنا أقطعك ألفا وخمسمائة جريب من فيافى بني أسد ؛ قال : قد جعلتها كلَّها لك عامرة . قال : أقبلّ يدك ؛ قال : أمّا هذه فدعها . قال : ما منعت عيالي شيئا أهون عليهم فقدا منها .