تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

قال : الحرّ يعطي والعبد يبجع باسته » ( 1 ) ؛ قال : أربعة . قال : « استي أخبثى » ( 2 ) » ! قال : خمسة . قال : « عاد سلاها في استها » ( 3 ) ؛ قال : ستة . قال : « لا ماءك أبقيت ولا حرك أنقيت » ( 4 ) ؛ قال : ليس هذا من ذاك ؛ قال : أخذت الجار بالجار كما يفعل أمير المؤمنين ! قال : خذها . قال يزيد بن المهلَّب لسليمان في حمالة ( 5 ) كلَّمه فيها : يا أمير المؤمنين ، واللَّه لحمدها خير منها ، ولذكرها أحسن من جمعها ، ويدي مبسوطة بيدك فابسطها لسؤالها . قطع عبد الملك بن مروان عن آل أبي سفيان أشياء كان يجريها عليهم ، لتباعد كان بينه وبين خالد بن يزيد بن معاوية ؛ فدخل عليه عمرو بن عتبة فقال : يا أمير المؤمنين ، أدنى حقّك متعب وتقصّيه فادح ، ولنا مع حقّك علينا حقّ عليك ، لقرابتنا منك وإكرام سلفنا لك ؛ فانظر إلينا بالعين التي نظروا بها إليك ، وضعنا بحيث وضعتنا الرّحم منك ، وزدنا بقدر ما زادك اللَّه ؛ فقال : أفعل ، وإنما يستحقّ عطيّتي من استعطاها ، فأمّا من ظنّ أنه يستغني بنفسه فسنكله إليها ( 6 ) ، يعرّض بخالد ؛ فبلغ ذلك خالدا ، فقال : أمّا عمرو فقد أعطى

هامش
( 1 ) الذي في الأمثال للميداني : « الحرّ يعطي والعبد يألم قلبه » وقال يعني أنّ اللئيم يكره ما يجود به الكريم ، وقال في فرائد اللآل : يضرب لمن يبخل ويأمر غيره بالبخل .
( 2 ) يضرب هذا المثل في وضع الشيء في غير موضعه ، وأصله أنّ سعد بن زيد مناة زوّج أخاه مالكا النوّار بنت حلّ بن عدي رجاء أن يولد له ، وكان محمقا ، فانطلق به إلى بيت العروس فأبى الدخول فقال له : لج مال ولجت الرّجم « القبر » حتى ولج ونعلاه معلقتان في ذراعيه ، فقال له ضع نعليك ، فقال : ساعداي أحرز لهما ، ثم أتي بطبيب فجعل يجعله في استه ، فقالوا له في ذلك فقال : « استي اخبثي » .
( 3 ) السّلي : الجلدة التي يكون فيها الولد ، من الناس والمواشي .
( 4 ) أصل المثل ، أنّ رجلا كان في سفر ومعه امرأته وكانت عاركا « حائضا » فطهرت ، وكان معهما ماء يسير فاغتسلت فلم يكفها لغسلها وأنفذت الماء فبقيا عطشانين ، فقال لها ذلك .
( 5 ) الحمالة بالفتح : الدّية والغرامة .
( 6 ) نكل إليها : أي نجعله يعتمد عليها .