يقول : حوّل عقد اليمين وهو عشرة إلى عقد الشمال وهو مائة ( 1 ) . سأل أعرابيّ فقال في مسألته : لقد جعت حتى أكلت النّوى المحرق ولقد مشيت حتى انتعلت الدّم وحتى سقط من رجلي بتخص ( 2 ) لحم وحتى تمنّيت أنّ وجهي حذاء لقدمي ، فهل من أخ يرحمنا ؟ . وسأل آخر قوما فقال : رحم اللَّه امرأ لم تمجج أذناه كلامي ، وقدّم لنفسه معاذا من سوء مقامي ، فإنّ البلاد مجدبة ، والحال مصعبة ، والحياء زاجر يمنع من كلامكم ، والعدم عاذر يدعو إلى إخباركم ، والدعاء أحد الصدقتين فرحم اللَّه امرأ أمر بمير ( 3 ) ، ودعا بخير ، فقال له رجل من القوم : ممّن الرجل ؟ فقال : اللهم غفرا ممن لا تضرّك جهالته ، ولا تنفعك معرفته ؛ ذلّ الإكتساب ، يمنع من عزّ الانتساب . سأل أعرابيّ رجلا فحرمه ؛ فقال : علام تحرمني ! فو اللَّه ما زلت قبلة لأملي لا تلقتني عنك المطامع ، فإن قلت : قد أحسنت بدءا ، فما ينكر لمثلك أن يحسن عودا ! .
عيون الأخبار — صفحة 148
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٤٨
يعطيه عشرة دراهم وقميصا من قمصه ؛ فقال لأعرابيّ : [ خفيف ]
حوّل العقد بالشمال أبا الأص * بغ واضمم إلى القميص قميصا
إن عقد اليمين يقصر عنّي * وأرى في قميصكم تقليصا
هامش
( 1 ) كان للعرب حساب غير ما هو معروف اليوم ولهم في ذلك اصطلاحات في أصابع اليد ، فالعشرة يدلّ عليها بجعل السبابة في اليد اليمنى حلقة ، فإذا أريد المائة جعلت السبابة اليسرى حلقة وغير ذلك « انظره بتفصيل في الجزء الثالث من كتاب بلوغ الأرب للآلوسي ص 396 - 402 ط بغداد » .
( 2 ) البخص : لحم القدم .
( 3 ) المير : الطعام .