قال نصيب ( 1 ) لعمر بن عبد العزيز : يا أمير المؤمنين ، كبرت سنّي ورقّ عظمي ، وبليت ببنيّات نفضت عليهنّ من لوني فكسدن عليّ ؛ فرقّ له عمر ووصله . سأل رجل أسد بن عبد اللَّه فاعتلّ عليه ؛ فقال : إني سألت الأمر من غير حاجة ؛ قال : وما حملك على ذلك ؟ قال : رأيتك تحبّ من لك عنده حسن بلاء ، فأحببت أن أتعلَّق منك بحبل مودّة . لزم بعض الحكماء باب بعض ملوك العجم دهرا فلم يصل إليه ، فتلطَّف للحاجب في إيصال رقعة ففعل ، وكان فيها أربعة أسطر : السطر الأوّل الأمل والضّرورة أقدماني عليك . والسطر الثاني والعدم لا يكون معه صبر على المطالبة . والسطر الثالث الانصراف بلا فائدة شماتة للأعداء . والسطر الرابع فإمّا نعم مثمرة ، وإمّا لا مريحة . فلما قرأها وقّع في كلّ سطر : زه ( 2 ) ؛ فأعطي ستّة عشر ألف مثقال فضّة . دخل محمد بن واسع ( 3 ) على قتيبة بن مسلم ( 4 ) ، فقال له : أتيتك في حاجة رفعتها إلى اللَّه قبلك ، فإن تقضها حمدنا اللَّه وشكرناك ، وإن لم تقضها حمدنا اللَّه وعذرناك ؛ فأمر له بحاجته . وقال له أيضا في حاجة أخرى : إنّي
عيون الأخبار — صفحة 143
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٤٣
هامش
( 1 ) هو نصيب بن رباح أبو محجن مولى عبد العزيز بن مروان ، شاعر فحل ، مقدّم في النسيب والمدائح .
( 2 ) زه : في لغة الفرس معناها أحسنت .
( 3 ) هو محمدّ بن واسع بن جابر الأزدي ، أبو بكر فقيه ورع ، من الزهاد ، من أهل البصرة ومن ثقات رجال الحديث .
( 4 ) قتيبة بن مسلم هو أحد قادة الجيوش الأمويّة ولَّاه الحجّاج خراسان واشتهر بالشجاعة والحكمة .