تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

فقال له : قد عظم شأنك عن أن يستعان بك أو يستعان عليك ، ولست تصنع شيئا من المعروف إلَّا وأنت أكثر منه ، وليس العجب أن تفعل ، وإنما العجب من ألَّا تفعل . قال الحمدوني ( 1 ) في الحسين بن أيوب والي البصرة : [ بسيط ]

قل لابن أيّوب قد أصبحت مأمولا * لا زال بابك مغشيّا ومأهولا إن كنت في عطلة فالعذر متّصل * وصل إذا كنت بالسلطان موصولا شرّ الأخلَّاء من ولَّى قفاه إذا * كان المولَّى وأعطى البشر معزولا من لم يسمّن جوادا كان يركبه * في الخصب قام به في الجدب مهزولا افرغ لحاجاتنا ما دمت مشغولا * لو قد فرغت لقد ألفيت مبذولا
وقال آخر : [ طويل ]
ولا تعتذر بالشّغل عنّا فإنما * تناط بك الآمال ما اتّصل الشّغل
وأتى رجل بعض الولاة ، وكان صديقه ، فتشاغل عنه ، فتراءى له يوما ؛ فقال : اعذرني فإنّي مشغول ؛ فقال : لولا الشغل ما أتيتك . وكتب رجل إلى صديق له : قد عرضت قبلك حاجة ، فإن نجحت بك فالفاني منها حظَّي والباقي حظَّك ، وإن تعتذر فالخير مظنون بك والعذر مقدّم لك . وفي فصل آخر : قد عذرك الشّغل في إغفال الحاجة وعذرني في إنكارك .
هامش
( 1 ) الحمدوني : اسمه إسماعيل بن إبراهيم ، جدّه حمدويه صاحب الزنادقة تعهد الرّشيد الذي كان يتعقّبهم ، كان شاعرا فكها خفيف الرّوح وصاحب قصص وأخبار ونوادر اتجه بشعره إلى الهجاء .