تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وكنت كذي داء تبغّى لدائه * طبيبا فلما لم يجده تطبّبا ( 1 )

كتب بعض الكتّاب معتذرا : توهّمت ، أعزك اللَّه ، نفرتك عند نظرتك إلى عنوان كتابي هذا باسمي ، لما تضمّنته من السّخيمة ( 2 ) عليّ ، فأخليته منه ؛ وانتظرت باستعطافك من طويّتك فيّ عاقبة امتداد العهد ، وأمنت اضطغانك لنفي الدّين الحقد ، واختصرت من الاحتجاج المنتسب إلى الإصرار ، والاعتذار المتعاود بين النّظراء ، والإقرار المثبّت للأقدام ، الاستسلام لك . على أنك إن حرمتني رضاك اتّسعت بعفوك ، وإن أعدمنيهما توغَّر صدرك ( 3 ) لم تضق من الرّقة عليّ من مصيبة الحرمان ؛ وإن قسوت رجعت بك عواطف من أياديك عندي نازعة ( 4 ) بك إلى استتمامها لديّ . ومن حدود فضائل الرؤساء مقابلة سوء من خوّلوا بالإحسان . ولا نعمة على مجرم إليه أجزل من الظفر ، ولا عقوبة لمجرم أبلغ من الندم ؛ وقد ظفرت وندمت . كتبت وأنا على ما تحبّ بشرا إن تغمّدت زلَّتي ، وكما تحب ضرّا إن تركت إقالتي ( 5 ) ، وبخير في كلتا الحالتين ما بقيت . وكتبت في كتاب اعتذار واستعطاف : وكم عسى أن يكون تماديك في عتبك ؛ لولا أني مضطرّ إلى وصلك وأنت مطبوع على هجري . لقد استحييت واستحييت من ذليّ وعزّك ، وخفضي جناحي ونأي بجانبك . وفي كتاب آخر : قد أودعني اللَّه من نعمك ما بسطني في القول مدلَّا به

هامش
( 1 ) تبغّي : أي أبتغي وطلب ، والداء : المرض .
( 2 ) السّخيمة : الضغينة والحقد .
( 3 ) توغر الصدر : امتلاؤه بالغضب والضيق .
( 4 ) النازعة : المائلة .
( 5 ) الإقالة : الإعانة والمعروف .
عيون الأخبار — صفحة 116 | ابن قتيبة الدينوري