دخل عمرو بن العاص على معاوية وعنده ابنته عائشة ، فقال : من هذه يا أمير المؤمنين ؟ فقال : هذه تفّاحة القلب ؛ فقال : انبذها عنك ( 1 ) ؛ قال : ولم ؟ قال : لأنهنّ يلدن الأعداء ، ويقرّبن البعداء ، ويورثن الضغائن ؛ فقال : لا تقل ذاك يا عمرو ، فو اللَّه ما مرّض المرضى ولا ندب الموتى ولا أعان على الأحزان مثلهن ، وإنك لواجد خالا قد نفعه بنو أخته ؛ فقال له عمرو : ما أعلمك إلا حبّبتهنّ إليّ .
الاعتذار
كان يقال : الاعتراف يهدم الاقتراف . كتب بعض الكتّاب إلى بعض العمال : لو قابلت حقّك عليّ بمتقدّم المودّة ومؤكَّد الحرمة إلى ما جدّده اللَّه لك بالسلطان والولاية ، لم أرض في قضائه بالكتاب دون تجسّم الرّحلة ومعاناة السفر إليك ، لا سيما مع قرب الدار منك ؛ غير أن الشغل بما ألفيت عليه أموري من الانتشار وعلائق الخراج وغير ذلك مما لا خيار معه ، أحلَّني في الظاهر محلّ المقصّرين ؛ وإن وهب اللَّه فرجة من الشغل وسهّل سبيلا إليك ، لم أتخلَّف عمّا لي فيه الحظَّ من مجاورتك والتنسّم بريحك والتيمّن بالنظر إليك ، غاديا ورائحا عليك ، إن شاء اللَّه تعالى . كتب ابن الجهم ( 2 ) إلى نجاح من الحبس : [ منسرح ]