تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

فيمن لا يلزمني حقّه . وأعيذك باللَّه من بدار ( 1 ) إلى حكم يوجب الاعتذار ، فإنّ الأناة ( 2 ) سبيل أهل التّقى والنّهى ؛ والظنّ والإسراع إلى ذوي الإخاء ينتجان الجفاء ، ويميلان عن الوفاء إلى اللَّفاء ( 3 ) . قال إسماعيل بن عبد اللَّه وهو يعتذر إلى رجل في آخر يوم من شعبان : واللَّه فإنّي في غبّر ( 4 ) يوم عظيم ، وتلقاء ليلة تفترّ ( 5 ) عن أيام عظام ، ما كان ما بلغك . وقرأت في كتاب معتذر : إنك تحسن مجاورتك للنعمة ، واستدامتك لها ، واجتلابك ما بعد منها بشكر ما قرب ، واستعمالك الصفح لما في عاقبته من جميل عادة اللَّه عندك ؛ ستقبل العذر على معرفة منك بشناعة الذنب ، وتقيل العثرة ( 6 ) وإن لم تكن على يقين من صدق النيّة ، وتدفع السيئة بالتي هي أحسن . اعتذر رجل إلى جعفر بن يحيى البرمكي ، فقال له جعفر : قد أغناك اللَّه بالعذر منّا عن الاعتذار ، وأغنانا بالمودّة لك عن سوء الظن بك . وقال بعض الشعراء : [ طويل ]

إذا ما امرؤ من ذنبه جاء تائبا * إليك فلم تغفر له فلك الذنب
كان الحسن بن زيد بن الحسن واليا للمنصور على المدينة ، فهجاه ورد
هامش
( 1 ) البدار : المسارعة .
( 2 ) الأناة : الصبر والتمّهل والحلم .
( 3 ) اللفاء : اليسير الحقير ، يقال : رضي فلان من الوفاء باللفاء ، أي رضي من حقّه الوافي بالقليل .
( 4 ) غبّر يوم : بواقيه ، أي ما بقي منه .
( 5 ) تفترّ : تكشف وتظهر .
( 6 ) تقيل العثرة : تصلح الزلَّة .