إن تعف عن عبدك المسئ ففي * فضلك مأوى للصّفح والمنن
أتيت ما استحقّ من خطأ * فعد لما تستحقّ من حسن
وكتب الحسن بن وهب ( 1 ) : [ سريع ]
ما أحسن العفو من القادر * لا سيّما عن غير ذي ناصر
إن كان لي ذنب ، ولا ذنب لي ، * فما له غيرك من غافر
أعوذ بالودّ الذي بيننا * أن يفسد الأوّل بالآخر
كتب رجل إلى جعفر بن يحيى يستبطئه ، فوقّع في ظهر كتابه : أحتجّ عليك بغالب القضاء ، وأعتذر إليك بصادق النيّة .
قال بعض الشعراء : [ متقارب ]
وتعذر نفسك إمّا أساءت * وغيرك بالعذر لا تعذر
وتبصر في العين منه القذى * وفي عينك الجذع لا تبصر ( 2 )
وقال بعض الشعراء : [ كامل ]
يا ذا المميّز للإخاء ولل * إخوان في التفضيل والقدر
لا يقبضنّك عن معاشرتي * بالأنس أن قصّرت في برّي
إني إذا ضاق امرؤ بجدا * عنّي استعنت عليه بالعذر ( 3 )
وفي الحديث المرفوع : « من لم يقبل من معتذر صادقا كان أو كاذبا لم يرد عليّ الحوض . وفيه : أقيلوا ذوي الهنات عثراتهم » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هو الحسن بن وهب بن سعيد بن عمرو بن حصين الحارثي أبو علي ، كاتب من الشعراء ، كان معاصرا لأبي تمام وله معه أخبار ، وكان وجيها .
( 2 ) القذي : ما يقع في العين من أذى ، والجذع : أصل الشجر كجذع النخلة وغيرها .
( 3 ) الجدا : العطيّة .
( 4 ) الهنات : الحاجات والأشياء ، والعثرات : الزلَّات .