اعتذر رجل إلى أبي عبيد اللَّه الكاتب فقال : ما رأيت عذرا أشبه باستئناف ذنب من عذرك . وكان يقال : أعجل الذنوب عقوبة العذر ، واليمين الفاجرة ، وردّ التائب وهو يسأل العفو خائبا . وقال مطرّف ( 1 ) : المعاذر مكاذب ( 2 ) . اعتذر رجل إلى إبراهيم ( 3 ) فقال له : قد عذرتك غير معتذر ، إن المعاذير يشوبها الكذب . ويقال . ما اعتذر مذنب إلا ازداد ذنبا . وقال الشاعر : [ مجزوء الكامل المرفّل ]
لا ترج رجعة مذنب * خلط احتجاجا باعتذار
اعتذر رجل إلى سلم بن قتيبة ( 4 ) ، فقبل منه وقال : لا يدعونّك أمر تخلَّصت منه إلى أمر لعلك لا تتخلص منه . وقال الشاعر : [ طويل ]
فلا تعذراني في الإساءة إنّه * شرار الرجال من يسيء فيعذر
وقال ابن الطَّثرية : [ طويل ]
هبيني امرأ إمّا بريئا ظلمته * وإما مسيئا تاب بعد وأعتبا ( 5 )
هامش
( 1 ) هو مطرّف بن عبد اللَّه بن الشخير أحد بني وقدان بن الحريش بن صعصعة . راجع « الشعر والشعراء ص 389 » .
( 2 ) المعاذر : جمع عذر ، ومكاذب : جمع الكذب .
( 3 ) هو إبراهيم النخعي .
( 4 ) سلَّم بن قتيبة بن مسلم الباهلي الخراساني . أبو عبد اللَّه . والي البصرة أيام أبو جعفر المنصور .
( 5 ) أعتب : من العتاب .