تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وكيف أنساك لا أيديك واحدة * عندي ولا بالذي أوليت من نعم ( 1 )
وفي آخر الكتاب : [ وافر ]
إذا اعتذر الصّديق إليك يوما * من التقصير عذر أخ مقرّ فصنه عن عتابك واعف عنه * فإن الصفح شيمة كلّ حرّ
وقال الخليل بن أحمد : [ بسيط ]
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني * أو كنت أجهل ما تقول عدلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وعلمت أنّك جاهل فعذرتكا

قيل لبزرجمهر : ما بالكم لا تعاتبون الجهلة ، قال : لأنا لا نريد من العميان أن يبصروا . وقال ابن الدّمينة ( 2 ) : [ طويل ]

بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له * ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب ولم يعتذر عذر البريء ولم تزل * به ضعفة حتى يقال مريب ( 3 )
وكتب رجل إلى صديق له يعتذر : أنا من لا يحاجّك عن نفسه ، ولا يغالطك عن جرمه ، ولا يلتمس رضاك إلَّا من جهته ، ولا يستعطفك إلَّا بالإقرار بالذنب ، ولا يستمليك إلَّا بالاعتراف بالزّلَّة . وقرأت في كتاب : لست أدري بأيّ استجزت تصديق ظنّك حتى أنفذت عليّ به حكم قطيعتك ، فو اللَّه ما صدق عليّ ولا كاد ، ولا استجزت ما توهّمته
هامش
( 1 ) أوليت من نعم : قدّمت من خير وعطاء ، والمعنى أنّ أياديك وأفضالك كثيرة لا يمكن أن تنسى لديّ .
( 2 ) ابن الدّمينة : هو عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أحمد من بني عامر بن تيم اللَّه من خثعم ، أبو السّري ، والدمينة أمّة ، شاعر بدويّ من أرقّ الناس شعرا .
( 3 ) الضعفة : السكوت عن ردّ الأذى .