تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
مخافة أن يرين البؤس بعدي * وأن يشربن رنقا بعد صافي ( 1 ) وأن يعرين إن كسي الجواري * فتنبو العين عن كرم عجاف ( 2 )
قيل لعليّ بن الحسين : أنت من أبرّ الناس ولا نراك تؤاكل أمّك ؛ قال : أخاف أن تسير يدي إلى ما قد سبقت عينها إليه فأكون قد عققتها . قيل لعمر بن ذرّ : كيف كان برّ ابنك بك ؟ قال : ما مشيت نهارا قط إلا مشى خلفي ، ولا ليلا إلا مشى أمامي ، ولا رقي سطلحا وأنا تحته . حدّثني محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن زائدة عن عطاء بن السائب عن عثمان بن أبي العاص قال : كنت عند عمر فأتاه رجل فأنشده : [ وافر ]
تركت أباك مرعشة يداه * وأمّك ما تسيغ لها شرابا ( 3 ) إذا غنّت حمامة بطن وجّ * على بيضاتها ذكرت كلابا ( 4 )
فقال عمر : ممّ ذاك ؟ قال : هاجر إلى الشام وترك أبوين له كبيرين ، فبكى عمر وكتب إلى يزيد بن أبي سفيان في أن يرحّله ، فقدم عليه ، فقال : برّ أبويك وكن معهما حتى يموتا . قال أبو اليقظان : مربّعة كلاب بالبصرة إليه تنسب ، والعوامّ تقول مربّعة الكلاب .
هامش
( 1 ) الرنق : الكدر .
( 2 ) كرم : أي كريمات ، والعجاف : الهزال .
( 3 ) ساغ الشّراب : صفا وسهب إدخاله .
( 4 ) بطن وجّ : وجّ : موضع بالبادية ، وقيل : هي بلد بالطائف ، وقيل : هي الطائف وبطن وج : كناية عن واد بها .