قال المأمون ( 1 ) : لو سئلت الدنيا عن نفسها ما أحسنت أن تصف نفسها صفة أبي نواس في هذا البيت : [ طويل ]
إذا اختبر الدنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق
قال المسيح عليه السلام : « أنا الذي كفأت الدنيا على وجهها ، فليست لي زوجة تموت ولا بيت يخرب » .
قال أبو العتاهية : [ بسيط ]
يا من ترفّع للدّنيا وزينتها * ليس الترفّع رفع الطَّين بالطين
إذا أردت شريف الناس كلَّهم * فانظر إلى ملك في زيّ مسكين
وقال آخر وذكر الدنيا : [ متقارب ]
إذا تمّ أمر دنا نقصه * توقّع زوالا إذا قيل تمّ
وقال آخر : [ سريع ]
لا تبك للدّنيا ولا أهلها * وابك ليوم تسكن الحافره ( 2 ) وابك إذا صيح بأهل الثرى * فاجتمعوا في ساحة السّاهرة ( 3 )
هامش
( 1 ) في نفس الصفحة من المصدر السابق : « وقال هارون الرشيد : لو قيل للدنيا صفي لنا نفسك ، وكانت ممن ينطق ، ما وصفت نفسها بأكثر من قول أبي نواس :
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشّفت * له من عدوّ في ثياب صديق
وما الناس إلَّا هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق
وفي ديوان أبي نواس ( ص 621 ) تحت عنوان ( في التراب ) : « إذا امتحن الدنيا » وجاء البيت الثاني هكذا :
أرى كلّ حيّ هالكا وابن هالك * وذا نسب في الهالكين عريق
( 2 ) الحافرة : الأرض التي تحفر فيها قبورهم ، سمّاها بذلك والمراد المحفورة .
( 3 ) الساهرة : الأرض البيضاء ، وقيل : اسم لجهنم ، وهذا أقرب لقول اللَّه تعالى في سورة النازعات 79 الآية رقم 14 فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ أي أنكروا جهنّم فإذا هم منها في الأعماق . راجع التفسير المبين لمحمد جواد مغنيّة . وقال ابن منظور في لسان العرب مادة ( سهر ) : الساهرة هي الأرض التي لم توطأ ، وقيل ؛ هي أرض يجدّدها اللَّه يوم القيامة .