* ( عَلِيمٌ ) * ( 1 ) ؛ فأطلع اللَّه على قلبك بما ينوّره من إيثار الحقّ ومنابدة ( 2 ) الأهواء .
ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه .
مقام رجل من الزهّاد ( 3 ) بين يدي المنصور
بينما المنصور يطوف ( 4 ) ليلا إذ سمع قائلا يقول : اللهمّ إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض ، وما يحول بين الحقّ وأهله من الطمع .
فخرج المنصور فجلس ناحية من المسجد ، وأرسل إلى الرجل يدعوه . فصلَّى الرجل ركعتين واستلم الركن وأقبل مع الرسول فسلَّم عليه بالخلافة ، فقال المنصور : ما الذي سمعتك تذكر من ظهور البغي ( 5 ) والفساد في الأرض وما يحول بين الحقّ وأهله من الطمع ؟ فواللَّه لقد حشوت مسامعي ما أرمضني ( 6 ) :
قال ( 7 ) : يا أمير المؤمنين ، إن أمّنتني على نفسي أنبأتك بالأمور من أصولها ، وإلا احتجزت منك واقتصرت على نفسي ففيها ( 8 ) لي شاغل ، فقال : أنت آمن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 7 ، الآية رقم 200 . وإمّا : فيه إدغام نون « إن » الشرطية في « ما » المزيدة . ( وينزغنّك من الشيطان نزع ) : أي إن يصرفك عما أمرت به صارف ( فاستعذ باللَّه ) وهذه جواب الشرط ، وجواب الأمر محذوف ، أي يدفعه عنك إنه سميع للقول عليم بالفعل . وبمعنى آخر : إذا رأيت منكرا من سفيه ، أو معصية من فاسق ، وغضبت للَّه فلا يذهبن الغضب بحلمك ، فاصبر واستعذ باللَّه وخاطبه بالحسنى عسى أن يستجيب لك . راجع تفسير الجلالين ، والتفسير المبين .
( 2 ) منابدة الأهواء : تسكينها وركودها .
( 3 ) ورد في العقد الفريد ( ج 3 ص 159 ) : « مقام رجل من العبّاد عند المنصور » وقد ورد هذا الخبر باختلاف يسير عما هنا .
( 4 ) في نفس الصفحة من المصدر السابق : « بينما المنصور في الطَّواف بالبيت ليلا الخ » .
( 5 ) في العقد الفريد ( ج 3 ص 159 ) : « تذكر من ظهور الفساد والبغي في الأرض ؟ وما الذي يحول بين الحق وأهله من الطمع ؟ » .
( 6 ) أرمضني : أوجعني وآلمني .
( 7 ) في العقد الفريد ( ج 3 ص 159 ) : « فقال أمّنتني يا أمير المؤمنين أعلمتك بالأمور الخ » .
( 8 ) في نفس الصفحة من المصدر السابق : « فلي فيها شاغل » .