تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

أوحى اللَّه تعالى إلى نبيّ من الأنبياء « اتّخذ الدنيا ظئرا ( 1 ) والآخرة أمّا » . قال الشعبي : ( 2 ) ما أعلم لنا وللدنيا مثلا إلا ما قال كثيّر . [ طويل ]

أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلَّية إن تقلَّت ( 3 )

قال بكر بن عبد اللَّه : المستغني عن الدنيا بالدنيا كالمطفىء النار بالتّبن . قال ابن مسعود : الدنيا كلَّها غموم ، فما كان فيها من سرور فهو ربح . قال محمد بن الحنفية : من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا . وقال بعض الحكماء : مثل الدنيا والآخرة مثل رجل له ضرّتان إن أرضى إحداهما أسخط الأخرى . قال سفيان : ترك لكم الملوك الحكمة فاتركوا لهم الدنيا . وقال آخر : إن الدنيا قد استودقت وأنعظ الناس ( 4 ) . قال وهيب بن الورد : من أراد الدنيا فليتهيّأ للذلّ . قيل لمحمد بن واسع : إنك لترضى بالدّون ؛ فقال : إنما رضي بالدّون من رضي بالدنيا . قيل لعليّ بن الحسين : من أعظم الناس خطرا ؟ فقال : من لم ير الدنيا خطرا لنفسه . كان يقال : لأن تطلب الدنيا بأقبح ما تطلب به الدنيا أحسن من أن تطلب بأحسن ما تطلب به الآخرة .

هامش
( 1 ) الظئر : العاطفة على ولد غيرها المرضعة له من الناس والإبل .
( 2 ) في العقد الفريد ( ج 3 ص 176 ) : « وقال الشعبي : ما رأيت مثلنا ومثل الدنيا إلَّا كما قال كثيّر عزّة » وأورد البيت المذكور .
( 3 ) تقلَّت : تبغّضت ، وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة .
( 4 ) يقال : ودقت الفرس تدق ودقا واستودقت إذا طلبت الفحل . وأنعظ الناس : قاموا وانتشروا ؛ يقال : أنعظت المرأة : شبقت واشتهت أن تجامع .