نراع لذكر الموت ساعة ذكره * وتعترض الدنيا فنلهو ونلعب ( 1 ) ونحن بنو الدنيا خلقنا لغيرها * وما كنت منه فهو شيء محّبب
وقال يحيى بن خالد : دخلنا في الدنيا دخولا أخرجنا منها . ذمّ رجل الدنيا عند عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ، فقال عليّ عليه السلام : الدنيا دار صدق لمن صدّقها ، ودار نجاة لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، مهبط وحي اللَّه ، ومصلَّى ملائكته ، ومسجد أنبيائه ، ومتجر أوليائه ، ربحوا منها الرحمة واحتسبوا فيها الجنة ؛ فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها ونادت بفراقها وشبّهت بسرورها السّرور وببلائها البلاء ترغيبا وترهيبا ؛ فيأيها الذامّ الدنيا المعلَّل نفسه ، متى خدّعتك الدنيا أم متى استذمّت ( 2 ) إليك ؟ أبمصارع آبائك في البلى أم بمضاجع أمهاتك في الثّرى ؟ كم مرّضت بيديك ، وعلَّلت بكفّيك ، تطلب له الشفاء ، وتستوصف له الأطباء ، غداة لا يغنى عنه دواؤك ، ولا ينفعك بكاؤك . كان إبراهيم ( 3 ) بن أدهم العجليّ يقول : [ طويل ]
نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ولا ما نرقّع ( 4 )
قال أبو حازم : وما الدنيا ! أمّا ما مضى فحلم وأمّا ما بقي فأمانيّ .
قال سفيان :
هامش
( 1 ) ورد صدر هذا البيت في نفس المصدر السابق والصفحة هكذا :
نزاع بذكر الموت في حين ذكره
( 2 ) استذمّت إليك : فعلت ما تذمّ عليه .
( 3 ) إبراهيم بن أدهم بن منصور التميمي البلخي زاهد مشهور ، توفي سنة 161 ه . الأعلام ج 1 ص 31 .
( 4 ) ورد هذا البيت في العقد الفريد ( ج 3 ص 176 ) .