أمامها قائد إليه ويح * دوها حثيثا إليه سائقها
قد أيقنت أنها تصير كما * كان يراها بالأمس خالقها
وأنّ ما جمّعت وأعجبها * من عيشة مرّة مفارقها
من لم يمت عبطة ( 1 ) يمت هرما * للموت كأس والمرء ذائقها
قال بعض الزهّاد : إنّ صفاء الزهد في الدنيا وكماله ألَّا تأخذ من الدنيا شيئا ولا تتركه إلا للَّه ، فإذا كنت كذلك كان أخذك تركا ومعاملتك للَّه فيها ربحا ، وإنّ صفاء الرغبة في الدنيا وكمالها ألَّا تأخذ منها شيئا ولا تتركه إلا لها ، فإذا كنت كذلك كان تركك أخذا وفوت ما فات عليك منها حسرة .
حبس بعض الملوك رجلا ثم غفل عنه إلى أن مضى عليه زمان ؛ فقال للموكَّل به : قل له : إنّ كلّ يوم يمضي من نعيمك يمضي من بؤسي ، والأمر قريب والحكم اللَّه عزّ وجلّ . والسلام .
جاء في آخر النسخة الفتوغرافية ما نصه :
تم كتاب الزهد ، وهو الكتاب السادس من عيون الأخبار لابن قتيبة رحمه اللَّه ، ويتلوه في الكتاب السابع كتاب الإخوان . والحمد للَّه رب العالمين ، وصلاة وسلاما على سيدنا محمد النبي وآله أجمعين .
كتبه الفقير إلى رحمة اللَّه تعالى إبراهيم بن عمر بن محمد بن علي الواعظ الجزريّ ، وذلك في شهور سنة أربع وتسعين وخمسمائة .
يوجد في النسخة الفتوغرافية عقب هذا الكتاب ( كتاب الزهد ) بعض قطع شعرية ونثرية في نحو ست صفحات منقول جلها عن العقد ، وليست من تأليف ابن قتيبة .
هامش
( 1 ) يقال : مات عبطة إذا مات شابا صحيحا .