تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

على نفسك فقل ؛ فقال ( 1 ) : إنّ الذي دخله الطمع حتى حال بينه وبين ما ظهر من البغي والفساد لأنت ؛ قال : ويحك وكيف يدخلني الطمع والصفراء والبيضاء في قبضتي والحلو والحامض عندي ؟ قال : وهل دخل أحد من الطمع ما دخلك ؟ إنّ اللَّه تبارك وتعالى استرعاك المسلمين وأموالهم فأغفلت أمورهم واهتممت بجمع أموالهم ، وجعلت بينك وبينهم حجابا من الجصّ والآجرّ وأبوابا من الحديد وحجبة معهم السلاح ثم سجنت نفسك فيها عنهم ، وبعثت عمّالك في جباية الأموال وجمعها وقوّيتهم بالرجال والسلاح والكراع ( 2 ) ، وأمرت بألَّا يدخل عليك من الناس إلا فلان وفلان نفر سمّيتهم ، ولم تأمر بإيصال المظلوم ولا الملهوف ولا الجائع العاري ولا الضعيف الفقير ، ولا أحد إلا وله في هذا المال حقّ ، فلما رآك هؤلاء النفر الذين استخلصتهم لنفسك وآثرتهم على رعيّتك وأمرت ألَّا يحجبوا عنك ، تجبي الأموال وتجمعها ولا تقسمها قالوا : هذا قد خان اللَّه فما بالنا لا نخونه وقد سجن لنا نفسه ؟ فأتمروا بألَّا يصل إليك من علم أخبار الناس شيء إلا ما أرادوا ، ولا يخرج لك عامل فيخالف أمرهم إلا قصبوه ( 3 ) عندك ونفوه حتى تسقط منزلته ويصغر قدره ، فلما انتشر ذلك عنك وعنهم ، أعظمهم الناس وهابوهم ، فكان أوّل من صانعهم عمّالك بالهدايا والأموال ليقووا بها على ظلم رعيّتك ، ثم فعل ذلك ذوو القدرة والثروة من رعيتك لينالوا به ظلم من دونهم ، فامتلأت بلاد اللَّه بالطمع بغيا وفسادا ، وصار هؤلاء القوم شركاءك في سلطانك وأنت غافل فإن جاء متظلَّم حيل بينه وبين دخول مدينتك ، فإن أراد رفع قصته إليك عند ظهورك وجدك قد نهيت عن ذلك ، وأوقفت للناس رجلا ينظر في مظالمهم فإن جاء ذلك الرجل

هامش
( 1 ) في نفس الصفحة من المصدر السابق : « يا أمير المؤمنين : إن الذي دخله الطمع الخ » .
( 2 ) الكرام : الخيل .
( 3 ) قصبوه : عابوه وشتموه .