مالك قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « من أصبحت الدنيا همّه وسدمه ( 1 ) نزع اللَّه الغنى من قلبه ، وصيّر الفقر بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ، ومن أصبحت الآخرة همّه وسدمه نزع اللَّه الفقر من قلبه وصيّر الغنى بين عينيه وأتته الدنيا وهي راغمة » . حدّثني محمد بن داود قال ؛ حدّثنا أبو الربيع عن حمّاد عن عليّ بن زيد عن الحسن أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال للضحاك بن سفيان : « ما طعامك ؟ » قال : اللحم واللبن ، قال : « ثم يصير إلى ماذا ؟ » قال : ثم يصير إلى ما قد علمت ، قال : « فإن اللَّه ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدّنيا » قال : وكان بشير بن كعب يقول لأصحابه إذا فرغ من حديثه : انطلقوا حتى أريكم الدّنيا ، فيجي فيقف بهم على السّوق ، وهي يومئذ مزبلة ، فيقول : انظروا إلى عسلهم وسمنهم وإلى دجاجهم وبطَّهم صار إلى ما ترون . حدّثني هارون بن موسى قال : حدّثنا محمد بن سعيد القزويني عن عمر ابن أبي قيس عن هارون بن عنترة عن عمرو بن مرّة قال : سئل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن قول اللَّه : * ( فَمَنْ يُرِدِ الله أَنْ يَهْدِيَه يَشْرَحْ صَدْرَه لِلإِسْلامِ ) * ( 2 ) فقال : « إذا دخل النور القلب وانفسح شرح لذلك الصدر » ؛ قالوا : يا نبيّ اللَّه ، هل لذلك آية يعرف بها ؟ قال : « نعم الإنابة إلى دار الخلود والتّجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت » . بلغني عن العتبيّ عن حبيب العدويّ عن وهب بن منبّه قال : رأينا ورقة يهفو بها الريح فأرسلنا بعض الفتيان فأتانا بها فإذا فيها : الدنيا دار لا يسلم منها
عيون الأخبار — صفحة 353
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٥٣
هامش
( 1 ) السّدم : الولوع بالشيء .
( 2 ) سورة الأنعام 6 ، آية 125 . أي أن يقذف في قلبه نورا فينفسح له ومن يهتدي إلى الإسلام يأخذ اللَّه بيده .