وقال آخر يذكر الشباب : [ بسيط ]
لما مضى ظاعنا ( 1 ) عنا فودّعنا * وكان كالميت لم يترك له عقبا
عدنا إلى حالة لا نستطيع لها * وصل الغوانى وعاب الشيب من لعبا
وقال محمود الورّاق ( 2 ) : [ مجزوء المتقارب ]
بكيت لقرب الأجل * وبعد فوات الأمل
ووافد شيب طرا ( 3 ) * بعقب شباب رحل
شباب كأن لم يكن * وشيب كأن لم يزل
طواك بشير البقا ( 4 ) * وجاء بشير الأجل
طوى صاحب صاحبا * كذاك انتقال الدّول ( 5 )
وقال أبو الأسود ( 6 ) يذمّ الشباب : [ طويل ]
غدا منك أسباب الشباب فأسرعا * وكان كجار بان يوما فودّعا
فقلت له فاذهب ذميما فليتني * قتلتك علما قبل أن تتصدّعا
جنيت عليّ الذنب ثم خذلتني * عليه فبئس الخلَّتان هما معا
وكنت سرابا ما ضحا ( 7 ) إذ تركتني * رهينة ما أجني من الشرّ أجمعا
وقال آخر : [ كامل ]
استنكرت شيبي فقلت لها * ليس المشيب بناقص عمري
هامش
( 1 ) ظاعنا : سائرا ؛ يقال : ظعن الرجل يظعن : سار .
( 2 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 3 من ص 84 من الجزء الأول من هذا الكتاب .
( 3 ) طرا : أتى من مكان بعيد ؛ قيل : أصله طرأ بالهمزة .
( 4 ) طواك : جاوزك . والبقا : البقاء فحذفت الهمزة للضرورة الشعرية .
( 5 ) وردت هذه الأبيات ، خلا الأخير في العقد الفريد ( ج 3 ص 41 - 42 ) .
( 6 ) هو أبو الأسود الدؤلي وقد تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 من ص 17 من هذا الجزء .
( 7 ) ما ضحا : ما بدا وظهر .