وقال أعرابيّ - ويقال هي لأبي دلف ( 1 ) - : [ بسيط ]
في كل يوم من الأيام نابتة * كأنما نبتت فيه على بصري
لئن قرضتك بالمقراض عن بصري * لما قرضتك عن همّي ولا فكري
وقال أعرابيّ : [ طويل ]
أرى الشّيب مذ جاوزت خمسين دائبا * يدبّ دبيب الصبح في غسق الظَّلم
هو السّمّ إلا أنه غير مؤلم * ولم أر مثل الشيب سمّا بلا ألم
وقال آخر ( 2 ) : [ كامل ]
قصر الحوادث ( 3 ) خطوه فتدانى * وحنين صدر ( 4 ) قناته فتحانى
صحب الزمان على اختلاف فنونه * فأراه منه شدّة وليانا
ما بال شيخ ( 5 ) قد تخدّد لحمه * أنضى ( 6 ) ثلاث عمائم ألوانا
سوداء داجية ( 7 ) وسحن مفوّف * وأجدّ أخرى ( 8 ) بعد ذاك هجانا
ثم الممات وراء ذلك كلَّه * وكأنما يعنى بذاك سوانا ( 9 )
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 6 من ص 193 من الجزء الأول من هذا الكتاب .
( 2 ) ذكر ابن عبد ربه في العقد ( ج 3 ص 59 ) أربعة أبيات من هذا الشعر .
( 3 ) في نفس المصدر السابق والصفحة : « الليالي » بدل « الحوادث » .
( 4 ) في نفس المصدر السابق والصفحة : « قائم صلبه » بدل « صدر قناته » .
( 5 ) في نفس المصدر السابق والصفحة : « يا من لشيخ » بدل « ما بال شيخ » . وتخدّد لحمه : هزل ونقص .
( 6 ) في نفس المصدر السابق والصفحة : « أفنى » بدل « أنضى » وهما بمعنى واحد ؛ أي أبلى وأخلق .
( 7 ) في نفس المصدر السابق والصفحة : « حالكة » بدل « داجية » . والسّحق : الثوب البالي . والمفوّف من البرود : ما فيه خطوط بيض يشبّه به شعر الرأس حين يخالط سواده بياض الشيب أول ما يبدو .
( 8 ) في نفس المصدر السابق والصفحة : « لونا » بدل « أخرى » . والهجان : الخالص البياض .
( 9 ) في نفس المصدر السابق والصفحة : ورد صدر هذا البيت هكذا :
والموت يأتي بعد ذلك كلَّه
.