إسحاق بن سليمان عن أبي أحمد قال : كان عمر بن عبد العزيز ليس له هجّيري ( 1 ) إلا أن يقول : [ طويل ]
كم من مستقبل يوما ليس بمستكمله ، ومنتظر غدا ليس من أجله ؛ لو رأيتم الأجل ومسيره ، وبغضتم الأمل وغروره ( 2 ) . [ كامل ]
يحيى بن آدم عن عبد اللَّه بن المبارك عن عبد الوهاب بن ورد عن سالم ابن بشير بن حجل عن أبي هريرة : أنه بكى في مرضه فقال : أما إنّي لا أبكي على دنياكم ولكنّي أبكي على بعد سفري وقلَّة زادي ، وأني أمسيت في صعود مهبطه على جنة أو نار ، ولا أدري على أيّهما يؤخذ بي ! . أبو جناب قال : لما احتضر معاذ قال لجاريته : ويحك ! هل أصبحنا ؟ قالت : لا ؛ ثم تركها ساعة ثم قال لها : أنظري ! فقالت : نعم ؛ فقال : أعوذ باللَّه من صباح إلى النار ! ثم قال : مرحبا بالموت ، مرحبا بزائر جاء على فاقة ، لا أفلح من ندم ! اللهمّ إنك تعلم أنّي لم أكن أحبّ البقاء في الدنيا لكري ( 3 ) الأنهار ولا لغرس الأشجار ، ولكن كنت أحبّ البقاء لمكابدة الليل الطويل ولظمأ الهواجر في الحرّ الشديد ولمزاحمة العلماء بالرّكب في حلق الذّكر