قال مالك بن ضيغم : لما احتضر أبي قلنا له : ألا توصي ؟ قال : بلى ، أوصيكم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب : * ( يا بَنِيَّ إِنَّ الله اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * ( 1 ) وأوصيكم بصلة الرحم وحسن الجوار وفعل ما استطعتم من المعروف ، وادفنوني مع المساكين . وقال عمر بن عبد العزيز لابنه : كيف تجدك ؟ قال : في الموت ؛ قال : لأن تكون في ميزاني أحبّ إليّ من أن أكون في ميزانك ، قال : وأنا واللَّه لأن يكون ما تحبّ أحبّ إليّ من أن يكون ما أحبّ . احتضر سيبويه النحويّ فوضع رأسه في حجر أخيه فقطرت قطرة من دموع أخيه على خدّه ، فأفاق من غشيته وقال : [ طويل ]
أخيّين كنّا فرّق الدهر بيننا * إلى الأمد الأقصى ومن يأمن الدهرا ؟
أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال : قيل لهرم بن حبّان : أوص ؛ فقال : قد صدقتني نفسي في الحياة ، ما لي شيء أوصي فيه ، ولكن أوصيكم بخواتيم سورة النحل .
قال الشاعر : [ منسرح ]
ما ارتدّ طرف امرئ بلحظته * إلَّا وشئ يموت من جسده
وقال آخر : [ بسيط ]
المرء يشقى بما يسعى لوارثه * والقبر وارث ما يسعى له الرجل
حدثني محمد بن عبيد عن معاوية عن عمرو عن أبي إسحاق عن أبي حيّان التيميّ عن أبيه قال : أوصى الربيع بن خيثم وأشهد على نفسه وكفى باللَّه
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 ، آية 132 . ومعنى الآية : إن اللَّه أعطاكم صفوة الأديان ، وهو دين الإسلام فاثبتوا عليه حتى الموت .