عصائب من شتّى يؤلَّف بينهم * هدى اللَّه نزّالون عند المواقف
إذا فارقوا دنياهمو فارقوا الأذى * وصاروا إلى ( 1 ) موعودها في المصاحف
فأقتل قعصا ثم يرمى بأعظمي * كضغث الخلا بين الرياح العواصف ( 2 ) ويصبح لحمي بطن طير ( 3 ) مقيله * دوين السماء في نسور عوائف ( 4 )
وهيب بن الورد قال : اتّخذ نوح بيتا من خصّ ( 5 ) ، فقيل له : لو بنيت بيتا ؟ فقال : هذا لمن يموت كثير . بلغني عن إسماعيل بن عيّاش عن شرحبيل بن مسلم أن أبا الدّرداء كان إذا رأى جنازة قال : إغدي فإنّا رائحون ، أو قال : روحي فإنا غادون . وهذا مثل قول لبيد ( 6 ) : [ طويل ]
وإنا وإخوانا لنا قد تتابعوا * لكالمغتدي والرائح المتهجّر
بلغني عن وكيع عن شريك عن منصور عن هلال بن إساف قال : ما من
هامش
( 1 ) في نفس المصدر السابق والصفحة : « إلى موعود ما في » .
( 2 ) ورد عجز هذا البيت في نفس الصفحة من المصدر السابق هكذا :
مفرّقة أوصالها في التنائف
والتنائف : ج تنوفة وهي المفارة . ومات قعصا : أصابته ضربة أو رجفة فمات مكانه . والضّغث : قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس .
( 3 ) في نفس المصدر السابق والصفحة : « بطن نسر » .
( 4 ) ورد عجز هذا البيت في نفس الصفحة من المصدر السابق هكذا :
بجوّ السماء في نسور عواكف
والعوائف من الطير : التي تستدير على الشيء أو الماء أو الجيف أو التي تحوم عليه تتردّد ولا تمضي تريد الوقوع ، مفردها عوف .
( 5 ) الخصّ : القصب ؛ ويقال البيت من القصب كبيت دود القرّ أو البيت يسقف بخشبة ، والجمع خصاص وخصوص .
( 6 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 3 من ص 145 من الجزء الأول من هذا الكتاب . كما سيذكر بيته في ص 61 من الجزء الثالث .