كم رأينا من أناس هلكوا * وبكى أحبابهم ثم بكوا
تركوا الدنيا لمن بعدهم * ودّهم لو قدّموا ما تركوا
كم رأينا من ملوك سوقة * ورأينا سوقة قد ملكوا
قلب الدهر عليهم وركا * فاستداروا حيث دار الفلك
حدّثني أبي عن أبي العتاهية أنه قرىء له بيتان على جدار من جدر كنيسة القسطنطينية : [ منسرح ]
ما اختلف الليل والنهار ولا * دارت نجوم السماء في الفلك
إلا بنقل السلطان عن ملك * كان يحبّ الدنيا إلى ملك
وقال آخر : [ منسرح ]
ما أنزل الموت حقّ منزله * من عدّ يوما لم يأت من أجله
والصّدق والصّبر يبلغان بمن * كانا قرينيه منتهى أمله
عليك صدق اللسان مجتهدا * فإنّ جلّ الهلاك في زلله
وقال الطَّرمّاح ( 1 ) : [ طويل ]
فيا ربّ لا تجعل وفاتي إن أتت * على شرجع ( 2 ) يعلى بركن ( 3 ) المطارف
ولكن أجز يومي شهيدا وعصبة * يصابون في فجّ من الأرض خائف ( 4 )
هامش
( 1 ) هو الطَّرماح بن حكيم بن الحكم ، من طيء ، وشاعر إسلامي فحل . ولد ونشأ في الشام ، وانتقل إلى الكوفة . توفي نحو 125 ه . المختلف والمؤتلف ص 148 والأعلام ج 3 ص 225 . ولقد ورد في العقد الفريد ( ج 3 ص 245 ) بيتان إلى جانب هذه الأبيات الثلاثة ولكن باختلاف بعض الكلمات عّما هنا .
( 2 ) الشّرجع : النعش .
( 3 ) في العقد الفريد ( ج 3 ص 245 ) : « بخضر » .
( 4 ) ورد صدر هذا البيت في نفس الصفحة من المصدر السابق هكذا :
ولكن شهيدا ثاويا في عصابة